«

»

سبتمبر
25

تحقيق “صحيفة سبق” المربك حول هلال ذي الحجة

قام أحد كتاب صحيفة سبق بنشر تحقيق يوم الأربعاء 24 سبتمبر 2014م الموافق 29 ذو القعدة 1435هـ بعنوان “هلال ذي الحجة.. سبق تتقصى آراء الفلكيين حول ولادته ومشاهدته”، وذلك على الرابط التالي: ( http://sabq.org/aUlgde ) وللأسف افتقد كاتب هذا التحقيق لأبسط قواعد المهنية الصحفية، فضلا عن الدقة والموضوعية! فهدف الكاتب كان واضحا من الأسطر الأولى بإظهار خلاف الفلكيين والتشهير بهم، وقد أوقعه هدفه هذا بعدة أخطاء نورد بعضها تاليا:

بدأ المقال بجملة “أصرّ مدير المرصد الإسلامي على تبني استحالة رؤية هلال شهر ذي الحجة مغرب اليوم الأربعاء 29/ 11/ 1435 في سماء الدول العربية والإسلامية، على الرغم من إجماع الفلكيين على ولادة الهلال صباح اليوم ومكوثه وقتاً بعد غروب الشمس في أغلب الدول العربية والإسلامية الواقعة في الجزيرة العربية وأفريقيا، وإقرار عودة بذلك.”

1-    هذه الفقرة محشوة بالأخطاء والمعلومات غير الصحيحة، فأولا كلمة أصر تدل على تكرار في المعلومة وعلى إعلانات متكررة وعلى تصريحات عديدة لرئيس المشروع الإسلامي لرصد الأهلة، وهذا غير صحيح! فالمشروع ورئيسه لم يصرحوا حول رؤية هلال شهر ذي الحجة إلا مرة واحدة، وذلك في بيان علمي واضح منشور على موقع المشروع على الرابط التالي ( http://bit.ly/1sf5ckr ).

2-    لم يصرح رئيس المشروع ولا المشروع أصلا باستحالة رؤية الهلال يوم الأربعاء من المنطقة العربية، فبيان المشروع يذكر بوضوح أن رؤية الهلال من المنطقة العربية كانت غير ممكنة وليست مستحيلة كما يدعي التحقيق. وشتان بين الإثنين، فالفارق بين الرؤية المستحيلة والرؤية غير الممكنة من الناحية العلمية كبير.

3-    تظهر الجملة السابقة الموضوع وكأن به تناقض كبير بالقول بأن رئيس المشروع يصر على استحالة الرؤية على الرغم من إجماع الفلكيين على تولد الهلال! وتعليقنا هو وما العلاقة بين رؤية الهلال وبين تولد الهلال! فالفرق بينهما شاسع! ونعم قد يتولد الهلال ولكن تصعب رؤيته بل تستحيل أحيانا! والربط بين ولادة الهلال وبين رؤيته لا يستقيم أصلا!

هذه ثلاثة أخطاء وقع فيها كاتب التحقيق في أول فقرة، وكان الأجدر بكاتب التحقيق الاتصال مع المشروع الإسلامي لرصد الأهلة إن كان صادق النية برغبته بإجراء تحقيق مهني دقيق يظهر الحقائق للناس بدلا من هذا التحقيق الذي يشوه سمعة الآخرين ويزيد الإرباك بين الناس! فالأصل أن دور وسائل الإعلام الأول هو إيصال المعلومة الصحيحة للناس، وليس الدعاية فحسب! خاصة وأن علاقة المشروع مع صحيفة سبق علاقة طيبة والاتصال بيننا مستمر فكان من السهل جدا على كاتب التحقيق الوصول لنا والاستفسار منا مباشرة عن أي مسألة أشكلت عليه. ونكمل الآن في بقية الأخطاء:

تورد فقرة أخرى ما يلي:

” وحول هذه النقطة أكد رئيس المشروع الإسلامي لرصد الأهلة المهندس محمد شوكت عودة، على أن يوم الخميس 25 سبتمبر هو المكمل لشهر ذي القعدة، ويوم الجمعة 26 سبتمبر أول أيام شهر ذي الحجة، وأن الأحد 5 أكتوبر أول أيام عيد الأضحى المبارك.”

 

4-    وهذا كلام غير صحيح، فبيان المشروع الإسلامي لرصد الأهلة وهو التصريح الوحيد الذي أصدره المشروع حول رؤية هلال ذي الحجة وضع الاحتمالين بوضوح، وبين أنه باعتماد غروب القمر بعد الشمس يوم الأربعاء، فإن بداية الشهر تكون يوم الخميس، أما باعتماد الرؤية فإن بداية الشهر ينبغي أن تكون يوم الجمعة. ولا يجوز لكاتب التحقيق اجتزاء تصريح المشروع وانتقاء ما يحلو له مجتزأ فقط ليظهر للناس أن هناك خلافا أو تناقضا! فكان حري بكاتب التحقيق تكملة هذه الجزئية من بيان المشروع!

 

5-    يكمل التحقيق اقتباس أقوال بعض الفلكيين فيما يتعلق ببداية شهر ذي الحجة، ويخلط كاتب التحقيق بين ما يقوله الفلكيون حول بداية الشهر اعتمادا على وجود القمر بعد غروب الشمس وبين إمكانية رؤية الهلال! وهاتان مسألتان منفصلتان! فكثير من الدول الإسلامية ومنها تقويم أم القرى تبدأ الشهر الهجري بمجرد غروب القمر بعد الشمس بغض النظر عن إمكانية الرؤية، فلا يجوز للكاتب أن يقتبس قول بعض الفلكيين من أن بداية شهر ذي الحجة هي يوم الخميس ليستدل بذلك على أن إمكانية رؤية الهلال يوم الأربعاء ممكنة! فهذا العمل يسمى في الواقع تدليسا.

 

6-    ثم يقوم كاتب التحقيق بمحاولة لإبراز اختلاف الفلكيين من خلال سرد مواعيد مختلفة لمكث القمر يوم الأربعاء على لسان الفلكيين. ومرة أخرى لو اتصل كاتب التحقيق مع الجهات التي نشرت هذه المواعيد واستفسر منها عن سبب هذا الخلاف لاتضحت الحقيقة له ولما ظن أن هناك خلاف! ففي الواقع لا يوجد تضارب أو اختلاف في المواعيد بين الفلكيين! فهذه أمور أبسط من يختلف عليها مختصون! فمواعيد شروق وغروب الأجرام السماوية يعرفها هاو مبتدأ في علم الفلك! ومجرد قول أحدهم أن الفلكيين مختلفون بينهم في هذه المواعيد فيه إهانة للعلم برمته وتهميش للعقل وإظهارنا كأمة متخلفة لا تعرف حتى أن تحسب موعد غروب القمر! وكما تقول الحكمة المعروفة: “من تحدث بغير فنه أتى بالعجائب”. فكان حري بكاتب التحقيق الرجوع لأهل الاختصاص للاستفسار وللمعرفة بدلا من إطلاق الاستنتاجات الشخصية التي كانت في الواقع خاطئة وزادت الناس تشتيتا بدلا من أن ترشدهم! فأما بالنسبة لمواعيد مكث القمر المحسوبة من قبل المشروع، فقد ذكر المشروع صراحة وبوضوح وفي مكانين مختلفين من البيان أن مواعيد الغروب هذه تم حسابها للحافة السفلى لقرص القمر وليس الحافة العليا، والفارق بينهما حوالي دقيقتين، وعلل البيان ذلك بقوله إن المهم عند تحري الهلال هو موعد غروب الحافة السفلى وليس العليا لأن الهلال كله أو معظمه موجود في تلك المنطقة، وبالتالي فإنه من الأكثر دقة أن نحسب موعد غروب القمر بالنسبة لحافته السفلى.

على أية حال لا يعنينا الرد على كل جزئية وردت في ذلك التحقيق، فالشرح والإسهاب يحتاج إلى كتابة مطولة، ونحن في المشروع الإسلامي لرصد الأهلة أبوابنا مفتوحة لأي مستفسر، وموقعنا على شبكة الإنترنت غني بالأبحاث العلمية التي كتبها علماء متخصصون حول رؤية الهلال وغيرها، وهي موجودة على هذا الرابط ( http://www.icoproject.org/paper.html  ).  فهذه مواضيع لها أهلها ولها قواعدها شأنها شأن أي فرع آخر من المعارف والعلوم! فلا يمكن لصحفي أن يسمح لنفسه بممارسة مهنة الطب مثلا وتشخيص الأمراض إذا أشكلت عليه حالة طبية ما! بل يجب عليه الرجوع لأهل العلم والاختصاص في ذلك الموضوع، وإلا فإنه سيأتي بالعجائب فعلا! كما نظم المشروع مؤتمرين عالميين حول رؤية الهلال، صدر لكل واحد منهما كتاب أعمال احتوى على أبحاث ذلك المؤتمر، ويمكن الحصول على هذه الكتب من المشروع، وهي موجودة على الموقع التالي ( http://www.icoproject.org/confe.html?&l=ar ) والموقع التالي ( http://www.icoproject.org/conf2.html?&l=ar ).

 

إننا لا ننكر أن هناك لبسا وخلطا في مسألة رؤية الهلال، ولكن تعودنا في مثل هذه الحالات أن تتصل بنا الجهة الإعلامية التي ترغب بإجراء تحقيق مهني جاد ودقيق، فعندها يدور بيننا حوار مطول، يدرك بعدها الصحفي دقائق الأمور، وبهذا الصدد فقد أجرينا لقاءات صحفية استمرت ساعات وهي موجودة على موقعنا على شبكة الإنترنت على العنوان التالي: ( http://www.youtube.com/user/icoproject/playlists )، ويمكن لأي مهتم أن يسمعها ليعرف الحقيقة بدلا من إطلاق أحكام خاطئة وفيها تشويه لسمعة الناس والجهات العلمية فضلا عما تسببه من مزيد من التشويش والإرباك.  

أضف تعليق

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: