«

يوليو
05

واقع الهلال والشفق – نصيب الفلكيين من القلق

تعددت معايير رؤية الأهلة وتفاوتت تقديراتها. فعلى سبيل المثال، نجد أن نتيجة استقراءات عشرات العقود الزمنية تفيد أنه لا يمكن رؤية هلال ارتفاعه عن الأفق لحظة غروب الشمس أقل من أربع درجات.

على هذا، فعندما تأتي شهادات برؤية أهلة على ارتفاع خمس أو ست درجات أو اكثر، فإن ذلك لا يعتبر إنجازًا أو سبقًا لأنه متوقع. ولا يكون الإشكال من الناحية الفلكية إلا عند ظهور شهادات أقل بكثير من التي يقدرها المعيار، هنا يقدم الفلكيون ما لديهم من إشارات علمية لإصحاب الرائي، إبراءً للذمة. هذا عن الأهلة، أما موضوع الشفق، فنجد أن الوضع منعكس.

وكما كان علماؤنا يتحرون قديمًا رؤية الأهلة بشكل شهري، فإنهم تابعوا ظهور الشفق بشكل يومي. وكانت نتائج أرصاد مئات السنيين متقاربة؛ وخلاصتها، أن الفجر الصادق يظهر عندما تكون الشمس تحت الأفق الشرقي بين 18-19 درجة. ومن عمالقة علماء الفلك الإسلامي ، الذين شهد لهم التاريخ بدقة الأرصاد، إضافة إلى نظافة بيئتهم مقارنة بأجوائنا غير النظيفة: البتاني (317هـ)، والبيروني (440هـ)، وابن الشاطر (777هـ). وبالقياس لما ذُكر أعلاه بالنسبة للهلال، فإن القول بظهور الشفق الصادق والشمس تحت الأفق بـ 16 أو 15 درجة قول لا تميز فيه ولا جديد، تمامًا كما تم التعامل معه في رؤية الهلال أعلاه. كما ظهرت أبحاث معاصرة تشير إلى ان ظهور الشفق الصادق، والشمس تحت الأفق بحدود 18 درجة. ونظرًا لتنوع أساليب الأرصاد، يقدر الخطاء المعياري فيها بنصف درجة. لذا فإن الحد 18.5 درجة يعتبر في نطاق الأرصاد التاريخية، وهي القيمة المعتمدة اليوم في تقويم أم القرى.

الخلاصة: إن عدم إدراك الشفق والشمس بانحطاط 18 درجة، يكمن خلفه حائل حال دون ظهور الشفق إلا بعد ارتفاع الشمس درجتان أو ثلاث، مما يوهم بعدم دخول وقت الفجر. لذا فلا داع لتكرار ما يبث القلق بشأن دخول وقت صلاة الفجر بين الفينة والأخرى. تقبل الله من الجميع صالح الأعمال.

أ.د. حسن محمد باصرة
رئيس قسم العلوم الفلكية، جامعة الملك عبدالعزيز
الاثنين 12 رمضان 1436هـ

1 تعليق

  1. ثامر مسعود says:

    وماذا عن وقت العشاء؟
    وتحديده بدقة له أهمية خاصة لبعض الأمور النسائية.

أضف تعليق

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: