»

مارس
12

زلزال وتسونامي اليابان: لا تظلموا القمر

بسرعة وبعد حدوث كارثة اليابان المفجعة أمس (الزلزال وأمواج التسونامي المدمّرة)، تساءلت الكثير من وسائل الإعلام المطبوعة ومواقع الإنترنت، بما فيها جهات محترمة ومرموقة (عربية وغربية )، عما إذا كانت هذه الكارثة ناتجة عن تأثير القمر أو على الأقل ذات علاقة به. والسبب في هذا الارتباط المتوهم أن الكثير من وسائل الإعلام كانت للتوّ قد نقلت أن القمر سيصل لحالة “البدر الفائق”/ الأسبوع القادم، ولذا فربما وهو “يكبر” الى ذلك القطر الأقصى (ظاهريا) سيسبب حالات مدّ قوية وزلازل على الأرض.

 

هنا يجب أن نقرّر بوضوح وبدون لبس أن الزلزال وأمواج التسونامي لا علاقة لها بالقمر. إن الفهم الخاطئ جاء لكون الناس يعلمون أن المدّ ينتج أساسا بسبب جاذبية القمر على الأرض (وهذا صحيح بالفعل)، وأن الشمس تساهم جزئياً في ذلك هي الأخرى، لذا فالمدّ يصبح أكثر وضوحاً في حالة البدر أو المحاق. وفي المتوسط فإن المياه ترتفع بمقدار نصف متر أثناء المدّ، لكن عندما تكون الشمس والقمر والأرض على استقامة واحدة (وهذا يحدث في حالتي البدر والمحاق)، فإن ارتفاع

المياه يصل إلى حوالى 80 سم.

وقد سمع الناس بالفعل أنه بتاريخ 19 آذار/ مارس القادم (بعد أسبوع من الآن) سيصل القمر إلى أقرب نقطة له من الأرض (وهذا ما يعرف بحضيض القمر)، وحيث أن مدار القمر حول الأرض إهليليجيّ (بيضاويّ) وإضافة الى ذلك سيكون القمر على استقامة مع الشمس والأرض، فبالتالي سيكون هذا البدر أكبر حجماً مما هو معتاد. ولهذا فقد تم الإعلان بالفعل أن المدّ سيكون أكثر قوّة وشدة خلال ليلة “البدر الفائق”. لكن الحسابات تشير إلى أن هذا التأثير الإضافيّ لقرب القمر من الأرض لن يزيد ارتفاع المدّ إلا بنسبة 15 %. وهذا يعني أنه بدل أن يكون ارتفاع المدّ 80 سم، فإننا نتوقّع وصوله لـ 92 سم.

لكن ذلك التأثير ليس أضعف من أن يسبّب زلازل أو أمواج تسونامي كما شاهدنا أمس في اليابان (وأماكن أخرى) فحسب، بل إن هذه الكارثة حدثت قبل أسبوع كامل من وصول القمر لحالة البدر، وفي الحقيقة فإن أي شخص يمكنه الخروج هذه الليلة ليرى القمر في طور التربيع الأول، حيث أن موقعه في الفضاء يصنع زاوية 90 درجة مع اتجاه الشمس–الأرض. ويعلم الكثير من الناس في الحقيقة أنه في هذا الوضع الفلكي يكون المدّ أضعف ما يكون.

يبقى السؤال الأخير بالتالي هو: هل الإقتراب النسبيّ للقمر عوّض عن كونه في حالة التربيع؟ إن الإجابة هي: لا أبداً؛ فالقمر أمس كان في الحقيقة على بعد أكبر من معدّل بعده عن الأرض!

أضف تعليق

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: