«

»

أكتوبر
12

الهلال، ودخول الشهر: مسألة من مسائل التفسير العلمي للقرآن والسنة!

بسم الله الرحمن الرحيم

نثير في هذا الطرح عدة مسائل:

1- أن مسألة الهلال، والمتمثلة في الدخول الشرعي للشهر القمري، ينبغي أن تُصَنّف بالدرجة الأولى ضمن مسائل “التفسير العلمي للقرآن والسنة”، باعتباره علماً منضبطاً. وذلك من حيث أن حد هذا العلم هو: [استئناف الحكم في مسالةٍ ما، بسبب ما قد طرأ عليها من معلومات جديدة، بما يستوجب إعادة النظر في أحكامها السابقة. وهي الأحكام التي كان تطبيقها في زمنها صحيحاً لأن حجم المعلومات (والمتمثل في مسألة الهلال بأمد وصول خبر الرؤية، و ...) كان جزءاً من مناطات المسألة، فلما تغيّرت بعض المناطات أو تعدّدت، تطلب الأمر تغيُّر الحُكم المقيد به].

2- أن “التفسير العلمي للقرآن والسنة” لا يرتبط بالضرورة بالإعجاز العلمي فقط، وهو الأمر الذي سرى في عقول المسلمين بصفته مُسلَّمة موهومة غير مُفَكّر فيها، حتى وإن كانت بعض مسائله تؤول حقاً إلى الإعجاز. وذلك مثلما أن تناول الغذاء سبب في كمال الأجسام، ولكن أهميته في الحفاظ على الحياة أولى عند العقلاء. وعلى ذلك، فمَن يتورع عن تناول الغذاء حتى لا يُتَّهم بسعيه لاستعراض كمال جسمه، لا ريب أنه هالك.

3- لما هبطت القيمة العلمية لمسائل الإعجاز العلمي، هبط معها “التفسير العلمي الرصين” لتوهّم ارتباطهما، هذا رغم قِلّته، أو عدم الحرص على إنشائه، أو لنقل: الحرص على عدم إنشائه. وذلك في وقت كان يجب أن تأخذ مسائل “الإعجاز العلمي” مصداقيتها من “التفسير العلمي” وأدلته، وإلاّ.. كانت لغواً. فبدلاً من أن تكون آليات منهج “التفسير العلمي ..” هي التي ترد على مزاعم الإعجاز العلمي المتهافتة، هوى الإعجاز العلمي الفاسد الاستدلال بـ “التفسير العلمي للقرآن” إلى اللاقيمة. أي: هبط المتهم بالقاضي لتوهم تلازمهما. فخسف المسلمون بأيديهم بالقاضي، أي بآليات الضبط العلمي لحياتهم جميعاً – وما يعرض لهم فيها من مسائل – بمصدريها الديني والعلمي، لأنه لم يكن لهما من حلول إلا في إطار “تفسيراً علميا للقرآن والسنة”. ومعلوم أنّ من يُعرِض عن المصدر الديني فلا قيمة لادعائه الإسلام، وأن من يعرض عن آليات الضبط العلمي، فلا حياة له بين الأحياء، ولو زعم أنه حي! ومَن يُعرض عن مجموعهما، يصيبه الشلل والارتباك بين الدين والدنيا، وهذا هو تشخيص معظم أمراضنا الحضارية!!!

4- أن هناك دوراً سلبياً للذين استنكروا “التفسير العلمي للقرآن والحديث”، ونبذوه وراء ظهورهم. سواء مَن كان منهم مِن أهل التراث؛ بحُجِّة أن فيه دخيلاً على الموروث، وأن الموروث مكتفي بنفسه (الأصوليين)، أو مَن كان من أهل الحداثة؛ بحُجِّة أن فيه التراث الذي قد تجاوزه الزمن! (العلمانيين).

5- أن أدلة “التفسير العلمي للقرآن والحديث” حُجّة على المنكر للحساب الفلكي وقيمته في تخليص مسألة الهلال وتجليتها بما استجد فيها من معلومات جديدة، ولا نقول استبدالها برؤية الهلال، ويمثل ذلك نموذجاً لكل من ينكر مبدأ جواز التفسير العلمي في القرآن والسنة، بل أحياناً، وجوبه أو فرضيته في عموم مسائل الفكر والحياة.

6- أن أدلة “التفسير العلمي للقرآن والحديث” حُجّة في نفس الوقت على المنكر لحجية النص القرآني والحديثي في رؤية الهلال، باعتبار هذا المنكر نموذجاً للمعرضين عن وجوب إعمال النصوص الدينية – الواجب إعمالها – في عموم مسائل الحياة، لكل من زعم أنه مسلم. (حتى ولو احتج بحجج موهومة تدخل في باب “الحيَل” عند الفقهاء).

هذا وقد وضعنا معالجة لمسألة الهلال باعتبارها تفسيراً علمياً للمسألة، ونشرنا مُقدِّمة (وفقط مُقدِّمة) لها قبل ما يزيد عن عامين، على أهل الخبرة، وعموم القراء – في صورة حوارية أدبية، .. تأليفاً لقلب القارئ وتيسيراً للمسألة – ولكن! .. دونما مُجيب حتى اللحظة، وقد أعدنا نشرها على هذا الرابط:

رُجحان المقال في مسألة الهلال

وما زلنا نُلح على أهميتها، وسنظل على ذلك، في كل ما ندعو إليه من معالجات تفسيرية علمية لمسائل حياتنا جميعا، حتى ولو طال بنا العهد، ولم يجبنا أحد!!!

عزالدين كزابر

 

 ملاحظة أولى: أثير هذا الموضوع على (ملتقى أهل التفسير) على هذا الرابط، ويجري حوله حوار اعتباراً من يوم الجمعة 12 أكتوبر 2012 … 

 

ملاحظة ثانية: أثير هذا الموضوع أيضاً على (ملتقى أهل الحديث) على هذا الرابط  اعتباراً من يوم الأربعاء 17 أكتوبر 2012، وقد اقتحم موضوعاً بعنوان “استحالة تحقيق مبدأ وحدة المطالع″، كان قد افتتح  عام 2004، ثم أحيت المقالة الجديدة الحوار، وبدأت مناظرة جديدة منذ الخميس 18 أكتوبر 2012 …

 

2 تعليقات

  1. Abdelouahed Delih says:

    السلام عليكم ورحمة الله
    لقد رأيتك تذهب بعيدا في هذه المسألة ولا أدري الرؤية التي ذكرتها أهي صحيحة من شخص حقيقي أم من نسج الخيال؟
    و قولك أن القطع في وقت الرؤية غير موجود و ذهبت إلى غاية تحديد المواعيد إلى دقة الدقائق الزمنية كما قلت:
    “نهاية فترة الترائي السلبية، وحَدْ التمام الفلكي بالتوقيت العالمي = 3:08 + 35 = 38:08 من بداية يوم الثلاثاء = الساعة 14:08 يوم الأربعاء”.
    وبما أنك اعتمدت في تحقيق أقوالك على الضبط بوقت الفجر وقلت أن ضبط يقين الرؤية غير متحقق بسبب الطقس الجوي وغير ذلك فهلا يكون الأمر كذلك في تحديد وقت الفجر في المناطق المختلفة وخضوعه لمتغيرات الطقس وبين مختلف الأقوال الفقهية في تحديد موعده بانحطاط الشمس 15 17 18 19.5 درجة تحت الأفق.
    أولا ترى أن بين المسألتين ترابطا فلضبط أحدهما لا بد من ضبط الأخرى بيقين أدق وأقرب للواقع فيؤل حل مشكل واحد إلى حل مشكلين اثنين؟

  2. عز الدين كزابر
    عز الدين كزابر says:

    عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    فيما يخص الرؤية المنامية ، فإنها كانت من نسج الخيال. ولم تكن إلا وعاءاً سكبت فيه الأفكار التي أردت أن تصل للقراء.

    أما عن العلاقة بين يقين رؤية الهلال، ودخول وقت الفجر. فما قصدته أنا كان كالآتي:
    1- يجري البحث عن الهلال حيثما تم التنبؤ به، وتباعاً في مناطق متتابعة مع الزمن واعتماداً على حالات الطقس. فإذا ما تم رصده بيقين، ييتم بث خبر الرؤية، ويتعين موعد خبر البث على أنه الموعد الفاصل لرؤية الهلال لأهل الأرض جميعاً.

    2- ومن جهة المستقبلين للخبر، وحيثما يكونون، إن كان ذلك الموعد الفاصل – أي: الموعد المتعين ببث الخبر الفاصل- قبل موعد أذان الفجر عندهم (وعلى الأقل بما يكفي لعقد النية – بضع دقائق أو قراءة خمسين آية كما فيما بين التسحر والأذان)، فإن أولئك المستقبلين للخبر يكونون في ليل، وليلتهم هي الليلة الأولى من الشهر الجديد. وإن كان بعد ذلك الموعد من أذان الفجر، فيعني ذلك أنهم في نهار. ويكون نهارهم ذلك أخر نهار من الشهر المنصرم.

    3- إن لم يتم رصد الهلال وحتى زمن (التمام الفلكي)، تنتفي الحاجة للرصد العلمي للهلال، إلا من الاستئناس. ويعامل هذا الموعد (أي الزمن العالمي للتمام الفلكي) مثله مثل موعد رؤية الهلال في الخطوة (2). وعلى كل أهل الأرض، كلٌّ بحسبه، أن يروا هل هذا الموعد عندهم قبل الفجر فيدخلون في الشهر، أم بعده، فتكون ليلتهم المقبلة هي أول ليلا الشهر.

    والخلاصة، أن موعد الفجر هو المؤشر الفاصل بين الليل والنهار لمن يستقبل خبر الرؤية عند الموعد الفاصل للرؤية أو للتمام الفلكي)، فموعد الفجر متغير للناس جميعاً،. ومن ثم فهو ما تم ضبطه وتدوينه في التقويم، لكل موقع على الأرض بحسبه.

    أما الموعد الفاصل للرؤية (أو لتمامها إن لم يرى الهلال حتى أمده) فهو موعد حاسم متعين، وهو لحظة بث خبر الرؤية بالتوقيت العالمي المتفق عليه على كل أهل الأرض.

أضف تعليق

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: