«

»

نوفمبر
13

تثبيت التوقيت الصيفي في الأردن يؤدي إلى خسارة إقتصادية وليس وفرا

شهدت الساحة الأردنية مؤخرا جدلا حول قرار تثبيت التوقيت الصيفي في الأردن على مدار العام بين مؤيد ومعارض. وكان المبرر الرسمي للموضوع أن تثبيت التوقيت الصيفي على مدار العام يوفر على خزينة الدولة. ولكن يبدو أن القرار قد تم اتخاذه دون الرجوع للجهات الفلكية المتخصصة بالموضوع. فتثبيت التوقيت الصيفي على مدار العام في أحسن الأحوال لن يوفر أو يخسر الخزينة، إلا أنه على الأغلب سيؤدي إلى نتائج عكسية وسيؤدي في خسارة اقتصادية فضلا عن صعوبات اجتماعية!

فكرة التوقيت الصيفي جاءت من قبل عالم الفلك جورج هوندسون عام 1895م، وهي تستخدم حاليا في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا وقلة من الدول الأخرى، وتقوم أساس الفكرة على الاستفادة من ضوء الشمس أكثر في فصل الصيف، ففي فصل الصيف تشرق الشمس مبكرة جدا وتغيب متأخرة، فإن تم تقديم التوقيت ساعة إضافية فإننا سنكسب ساعة إضافية من ضوء الشمس في المساء، وسنؤخر تشغيل إنارة المصابيح لمدة ساعة، ولن يتأثر الصباح بذلك لأن الشمس أصلا تشرق مبكرة جدا، وتأخير شروق الشمس ساعة إضافية لن يكون له أي أثر سلبي، ومن هنا فإن النتيجة تكون وفرا اقتصاديا جيدا، وجرت العادة على البدء بالعمل بالتوقيت الصيفي في الربيع والعودة إلى التوقيت الشتوي في الخريف! ولإعطاء كل ذي حق حقه، فإننا لن نكون أكثر خبرة وعلما بمبدأ التوقيت الصيفي من مبتكريه، فهم يعرفون أن الاستمرار على التوقيت الصيفي في الشتاء سيؤدي إلى نتائج عكسية وخسارة إقتصادية ومن هنا يرجعون للعمل بالتوقيت الشتوي في الخريف.

وسنبين تفاصيل ذلك بالأرقام حتى تتضح الصورة، ولكن قبل ذلك فلنسرد الفئات المستخدمة للإنارة حتى نعرف مدى الاستفادة من فكرة التوقيت الصيفي، فيمكن تقسيم المستخدمين إلى الفئات التالية: أولا إنارة الشوارع، ثانيا الدوائر والشركات الحكومية والخاصة والمدارس والمصانع، وثالثا المنازل وهي الفئة الأهم.

فأما بالنسبة لإنارة الشوارع فإنها لا تتأثر بالتوقيت الصيفي لا سلبا ولا إيجابا! فالأصل أن تنار الإضاءة تلقائيا عند غروب الشمس وتطفأ عند شروق الشمس بغض النظر عن الساعة. وأما بالنسبة للدوائر والشركات الحكومية والخاصة والمدارس والمصانع فإنها بشكل عام تبدأ العمل أو الاستعداد للعمل ما بين السابعة والثامنة صباحا، وجلها سينهي عمله ما بين العصر والمغرب سواء كان التوقيت صيفيا أو شتويا، بالطبع هناك استثناءات لهذه الأوقات ولكنها لا تشكل نسبة تؤثر على الاقتصاد المحلي. أما المنازل فإن أغلبها سيبدأ بالاستيقاط ما بين السادسة والسابعة، وعلى الأغلب سيكون هناك أحد في المنزل قبل غروب الشمس بغض النظر عن التوقيت.

بالنسبة لمدينة عمان فإن شروق الشمس يوم الإنقلاب الصيفي (21/06) بالتوقيت الشتوي يكون في الساعة 04:25 والفجر الساعة 02:50، أما غروب الشمس يكون في الساعة 06:52، فاستخدام التوقيت الصيفي في ظل هذه الأرقام منطقي جدا بل مطلوب! فالفجر سيصبح في الساعة 03:50 والشروق في الساعة 05:25 والغروب في الساعة 07:52. فالنتيجة هي كسب ساعة من إضاءة الشمس في المساء دون التضحية بالإضاءة في الصباح! فحتى مع استخدام التوقيت الصيفي فإن شروق الشمس ما زال مبكرا، وبشكل عام لن يحتاج أحد للإضاءة قبل موعد شروق الشمس هذا!

والآن لنلقي نظرة على نفس المواقيت يوم الانقلاب الشتوي (21/12) بالتوقيت الشتوي، فشروق الشمس يكون في الساعة 06:27 والفجر الساعة 05:05 وغروب الشمس في الساعة 04:42. وقد يبدو من الوهلة الأولى أن استخدام التوقيت الصيفي في الشتاء مفيد لأننا سنكسب ساعة من ضوء الشمس في المساء! ولكن يبدو أن صاحب هذا التفكير نسي موضوع شروق الشمس! ونسي أن استخدام التوقيت الصيفي في الشتاء سيجعل شروق الشمس في الساعة 07:27 والفجر الساعة 06:05!! وبالتالي فإن جميع ما وفرناه مساء سنخسره صباحا لأن المنازل والشركات ستضطر لاستخدام الإنارة في أول ساعة أو أكثر بالنسبة للمنزل أو نصف ساعة أو أكثر بالنسبة للشركات والمدارس. بل إن النتيجة عكسية، إذ أن جزء من هذه الفئات لن يبقى عمله حتى غروب الشمس، وبالتالي فهو غير مستفيد من ساعة المساء، ولكننا أجبرناه على خسارة ساعة من ضوء الشمس صباحا! ومن هنا فإن النتيجة الواضحة والجلية للاستمرار على التوقيت الصيفي في الشتاء هي خسارة اقتصادية وليست وفرا اقتصادية، فضلا على عدم منطقية أن تصبح الساعة السابعة صباحا وما زلنا في ظلام ملموس! وهذا كله بعيدا عن الطريقة والوقت الذي تم الإعلان فيه عن الاستمرار بالتوقيت الصيفي وما سبب ذلك من إرباك للناس!

الدول التي باللون الأزرق  في الخارطة أدناه هي الدول التي ما زالت تستخدم التوقيت الصيفي، والدول باللون الأحمر هي دول لم تستخدمه قط، والدول باللون البرتقالي دول كانت تستخدمه سابقا.

2 تعليقات

  1. انوار الجنه says:

    امتى الخبر ده غير واضح التاريخ

  2. محمد عودة
    محمد عودة says:

    نوفمبر ٢٠١٢

أضف تعليق

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: