«

»

يناير
07

طول آدم والإنسان، ومنحنى نقصانه مع الزمان، والرد على عدنان

 

السلام عليكم ورحمة الله

لا شك أن المصارحة النفسية لكل منا نحن المسلمين فرداً وجماعات تستوجب المكاشفة، بل المواجهة. والمقصد من ذلك عدم إنكار أننا أمام تحدٍ معرفيٍ جاثم، وعقبة كؤود لم نقتحمها بعد؛

بين إرث فكري تاريخي، وعالَم علمي مختلف، يعتلجان اعتلاجاُ، زيادة على القرنين.

ولا يخرج أيُّنا عن أحد صنفين؛ إما الإعراض عن المسألة، أو معالجتها.

فالذين أعرضوا وآثروا السلامة بظنهم، إن كان قد خطر الأمر على بالهم، قد أقروا في أنفسهم أن الأمر عويص ولا سبيل إلى معالجته. أو أعجبتهم فكرة نبذ المسألة واستنكارها، إراحة للضمير، وخروجاً من المأزق .

والذين عالجوا الأزمة تحيروا في أمرها، والتبست عليهم إشكالاتها. فحكّموا فيها مقاليد فنهم، ورأوا ما أقرهم عليه، فنفوا الأزمة من حيث لا تنتفي؛ إستبقاءاً لمكتسبات، وتحكيماً لقوالب شرعية موروثة أو مجلوبة. فكان كلاهما في التقليد غارق! رامقاً الآخر باستخفاف، يأسَى له! وكلاهما من كأس الأسى شارب!

وقد بدا أنه ما فائدة من مراقبة المشهد من داخله، فالتعليم الشرعي يصوغ طلابه على أنموذج قديم قد بليت أدواته وتصوراته، والتعليم الغربي يصوغ طلابه على رؤية واضعيه في إنسان – لا إله عندهم غيره – رغم أنهم مُقِرُّون أنه متأله فانٍ، وما عداه عبثٌ قابل للتنظير والتأطير!!!. وكلا الطرفين عن الموضوعية جانح وبأيديولوجية شيوخه مادح!

ولا نكران على حق هنا، وحق هناك …  بل النكران على باطل هنا، وباطل هناك.

ولكن هيهات أن تتفوه به، وإلا رمقوك بالهرطقة، وزجروك بالنفي، وعاقبوك مع الشراذمة.

وليس هذا من أحدهما، بل كليهما!

فلا تجد نفسك من هؤلاء، ولا يجدونك! … ولا تقبل أولئك ولا يقبلونك!

فإن عالَجْت مسألة،

أنكر هؤلاء وقالوا: ليس هكذا حفظناها عن شيوخنا الواعين!

وتنَدّر أولئك بعُجْمَتهم وقال لسان حالهم: ليس هكذا حفظناها عن أساتذتنا المتنورين!

تعساً لِحفظٍ هذا شأنه، والحافظين.

إن تحكم هؤلاء بالأمر نفوا العلم وضيعوا حكمة الدين!

أنظروهم: يُنكرون حركة الأرض – وغيرها – إلى يوم الدين!

وإن تحكم أولئك بالأمر نفوا يقين الدين وتوهموا أنهم من العالِمين!

أنظروهم ينكرون الإله، وهو بهم عليم، ويُقسِمون أن الفوضى تنطق بالحكمة والجمال واليقين!

وأولادنا وأنفسنا بين هؤلاء وأولئك حيارى تائهين!!

كم يتساقط منا أوراقٌ كل خريف، على يد علمٍ ماكرٍ، يلبس رداء العلماء الواعظين،

ليس من قارص الريح يسقط، وإنما من أفهامٍ باردة، لا نور لها من رب العالمين.

تتلو علينا مسائل الدنيا والدين، فيُطفئها النافخون بإسم العلم والتنوير واليقين!

لهم جولات محمودة تُسكرنا، ويحملون في جعبتهم سموماُ، يتجرَّعها الغُفل مأخوذين

يقطفون بها زهور الدين، فلا نَخَالُه إلا وقد بقى منه أعْجَازُ شجرٍ، بلا ثمارٍ ولا رياحين

أو ينخرُهُ طنينُ الإنكارعلى هَونٍ، أو تنفخ الريحُ منه – باسم العلم – الياسَمين

أو أن تقع في شباكٍ، لذو لسانٍ عليم، يأسِرُك فتشرب منه الخمر في العجين!

لا ننكر عليه أن يصحح أخطاء الحفاظ الناقلين، ولكن ننكر منه تحكيم الدليل الواهن في القوي المتين

نحب منه إضاءات العلم في الدين، ونخشى أن يلتبسها إظلامات، تجعلنا من التائهين الضالين

لا نراجعه طلباً ليصمت مع الصامتين، بل لينطق بالحق، ويرجع عن زلات العالِمين

فإن في هذا كرامة، وأحفظ لهبة العلم؛ هبة الجليل العزيز الرحيم.

ومن ذلك: دراسة “طول آدم والإنسان، ومنحنى نقصانه مع الزمان، والرد على عدنان

نخاطب بها “عدنان إبراهيم”، والمصدقين،

تصويباً لما ذهب إليه من إنكار حديث آدم، وما كان له من طولٍ، أذرعه ستين.

عزالدين كزابر

أضف تعليق

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: