«

»

مايو
30

رقصة الكواكب- عرض سماوي خاص ومجاني

كل الناس يعرفون بان هناك نجوما وأجراما في السماء ولكن قلة منهم تعرف أنه بالإمكان مشاهدة الكواكب بالعين المجردة وربما تكون نسبة أقل بكثير تعي أن الكواكب تقوم بحركات يمكن رصدها وتقدير تغيراتها حتى من يوم إلى آخر في مسلسل درامي منقطع النظير. إن هذا الدور الدرامي بالذات هو ما يؤديه أبطال من أبطال الدراما السماوية في هذه الامسيات وهي عطارد والزهرة والمشتري.

إذا وجهت نظرك إلى السماء غربا بعد غروب الشمس ومع حلول اول الظلام، فيمكنك اكتشاف جرم لامع قريب من الأفق وهذا هو الزهرة، ولبضع أيام فقط من تاريخه سيمكنك مشاهدة جرم آخر بقربه وهو أقل لمعانا من الزهرة وذلك هو المشتري. وأما عطارد فيقبع قريبا منهما ولكن إلى الأعلى قليلا. إن أوضاع الكواكب الثلاث بالنسبة لبعضها لن تكون ثابتة حتى من يوم إلى آخر، فعطارد والزهرة يتسابقان صعودا وابتعادا عن الأفق الغربي بينما ينغمس المشتري في الشفق مقتربا من الشمس أكثر فأكثر يوما بعد يوم. إن هذه الحركات هي حركات اعتيادية تماما بالنسبة للكواكب ولكن الشيء الملفت في هذه المرة هو اقترانها معا في رقصة كوكبية فريدة ورائعة تسر الناظرين.

يعلم الجميع بأن الكواكب تدور حول الشمس وأن الأقرب أسرع في الحركة حولها من تلك البعيدة، ولكن للراصد من الأرض، فتبدو المسألة أكثر تعقيدا بقليل وهذا ما يدركه الفلكيون وهواة الفلك المهتمون وهو أن الكواكب الأبعد عن الشمس من الأرض تشرق من الشرق في كل يوم وتغرب من الغرب. وأنه إذا ما أهملنا حركتاها الذاتية البطيئة من الغرب إلى الشرق فشأنها فيما سبق من وصف هو ذاته شأن النجوم تقريبا. فنحن نلاحظ أنها والنجوم تتقدم في شروقها يوما بعد يوم بقدر 4 دقائق تقريبا وهذا ينتج عن سبق الأرض لها أثناء دورانها حول الشمس. فالمشتري الذي بدأ بالظهور في الشرق مع لحظة غروب الشمس قبل ستة أشهر تقريبا فمن الطبيعي أن يصل الأفق الغربي الآن بسبب حركة الأرض وسبقها له حيث أنها تجاوزته بل وصلت الآن الجهة المقابلة للكوكب العملاق ولذلك فنحن نرى المشتري في الغرب الآن قريبا من الشمس بل إن الأرض ما زالت تسبقه مما يجعله يقترب من الشمس أكثر فأكثر للراصد من الأرض حتى أنه لن يكون بالإمكان رصده في الأفق الغربي في الأسبوع القادم لأنه سيكون قد بدأ الاستعداد للتحول إلى كوكب صباح ليرى قبل شروق الشمس.

ORBITS-1

من جهة أخرى فعطارد والزهرة كوكبان قريبان من الشمس وهما أقرب إليها من الأرض. وهذه الحقيقة تجعل كلا من الكوكبين ملازمين للشمس دوما فمن المستحيل مثلا أن ترى عطارد أو الزهرة في منتصف الليل كما ترى الكواكب الأخرى. فهما دوما في تلازم مع الشمس فلا يبتعد عطارد عنها أكثر من 28 درجة ولا تبتعد الزهرة أكثر من 48 درجة عن الشمس.
ولحسن الحظ فإن اقتراب المشتري من الشمس قد تزامن مع رحلة كل من عطارد والزهرة القريبين منها في هذا الوقت الأمر الذي جعلها معا تؤدي حركات في غاية الجمال فيما بينها. فأنت تشاهد كل من عطارد والزهرة يتحركان مبتعدين عن الشمس أي إلى الأعلى بينما ترى المشتري يقترب منها وهذا السيناريو الجميل الذي احببت أن أسميه رقصة الكواكب أو رقصة المساء سيستمر من 20 أيار-مايو 2013 وحتى 11 حزيران-يونيو من نفس العام لتتوج الرقصات الجميلة بضيف سريع التجوال وهو الهلال الذي سيشكل مثلثا رائعا مع الزهرة وعطارد على مدى يومين متتاليين وهما 10 و11 حزيران- يونيو.

أترككم للاستمتاع بمشاهد الرسم المتحرك التالي وكذلك بلوحة تصور الحد في كل يوم تقريبا. مع امنياتي للجميع بالاستمتاع بهذه الرقصة المميزية على مسرح السماء الخالد.

هكذا تبدو الكواكب عطارد والزهرة والمشتري في أمسيات مختلفة قبل أن يزورها القمر الهلال في آخر مشهدين. يمكن الرصد بعد مغيب الشمس بعشرة دقائق والاستمرار لمدة نصف ساعة تقريبا.
هكذا تبدو الكواكب عطارد والزهرة والمشتري في أمسيات مختلفة قبل أن يزورها القمر الهلال في آخر مشهدين. يمكن الرصد بعد مغيب الشمس بعشرة دقائق والاستمرار لمدة نصف ساعة تقريبا.

1 تعليق

  1. بشير جراح says:

    هذه الحركات المتغيرة تؤلف اشكالا جديدة تعطي جمالا اخاذا للكون الذي نعيش فيه , نستنتج من خلال هذه الحركات ان القائم على حركة الكواكب والنجوم في هذا الكون هو جميل ويحب الجمال ويحب ان يدخل الفرح والجمال على عباده من البشر وخاصة لاولي الالباب ذوات التفكير الرياضي والفيزيائي , ومن ثم نستنتج ان الله الجميل هو عالم عليم علام حكيم بديع السماوات والارض , من الواجب ان نشكره ونعبده ونقدره حق قدره لانه يفرض علينا بعد علمنا بما علمنا وبعد ما شاهدنا ابداعه في خلقه وكونه , فهو يستحق ما فرضه علينا وحتى فطرة يجب علينا شكره قبل ان يفرض ويطلب منا ما طلب…..( ما قدروا الله حق قدره ) الحمد لله الذي وفقنا لحمده وعبادته
    ه

أضف تعليق

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: