«

»

يونيو
02

اصطفاف الكواكب

تعتبر الحركة المنتظمة والمتقنة للكواكب وهي تتحرك على صفحة السماء في تناسق بديع ناتج عن دوران الأرض حول محورها وعن دورانها حول الشمس من آيات التفكر في خلق الله. إذ تظهر الكواكب بالوان مختلفة  ولمعان متفاوت فمن أشدها لمعاناً بعد الشمس والقمر كوكب الزهرة الذي امسى طل علينا هذه الايام بعد المغرب على الأفق الغربي بلونه الأبيض الزاهر وكذلك كوكب المشترى وهو عملاق الكواكب لكنه يظهر اصغر من الزهرة وذلك لان بُعده عن الشمس حوالي خمسة أضعاف بُعد الزهرة.

ونتيجة لتفاوت دوران الكواكب حول الشمس ولتفاوت ابعادها فاننا نرى مواقعها بالنسبة للشمس متغيرة مما يجعل بعضها يصطف مع الشمس والقمر (على طول المستوى الذي تدور فيه حول الشمس) وهو ما سيلاحظ إن شاء الله تعالى خلال الاشهر القادمة كما تبينه الاشكال ادناه. ولابد من الاشارة بأن هذا الاصطفاف الظاهري للكواكب على استقامة واحدة ليس له تاثير على الحياة العامة او الخاصة كما يشاع. سوف يظهر للمراقبين ان الكواكب الاربعة (عطارد والزهرة والمريخ والمشتري) وقد اصطفت مع الشمس تقريبا على خط واحد مع  اختلف في ترتيبها من شهر لأخر. ولعلنا نستنبط عددا من الحقائق الفلكية المتعلقة بالاصطفاف الظاهري للكواكب نتيجة دورانها حول الشمس:

اولا:-  نلاحظ أن موقع كوكب عطارد الظاهري بالنسبة للشمس في اقصى بُعد له عن الشمس – وهو ما ندعوه فلكيا بالاستطالة –  في 3 شعبان 1434هـ  ويظهر كوكب الزهرة بينه وبين الشمس، ثم يبدأ هذا البُعد في التقلص إلى ان يقترن  موقع كوكب عطارد ظاهريا بالشمس في 9 يوليه 2013م ثم يتقدم عليها ليغرب قبلها (ويكون شروقه صباحا قبلها) كما يوضحه شكل الصطفاف للرابع من رمضان ثم يستمر بالابتعاد الظاهري عن الشمس ويكون أقصاه في 30 يولية الموافق 22 رمضان حيث يبدأ موقعه بالاقتراب من الشمس بل يتعداها ظاهريا ليكون غروبه بعدها كما يوضحه الشكل التابع ليوم 3 القعدة، كما ان ابتعاده يستمر إلى 9 أكتوبر الموافق 4 من ذي الحجة 1434هـ  ليصل إلى المرحلة التي كان فيها قبل اربعة اشهر. اما كوكب المشترى فيتغير موقعه الظاهري بالنسبة للشمس ببطي وانتظام لانه يظل في البرج الواحد حوالي سنة (لان دورته حول الشمس في حوالي 12 سنة) بينما تكون الشمس قد انتقلت تدريجيا خلال اربعة بروج اثناء تلك الفترة من شعبان إلى ذي القعدة.  بالنسبة لكوكب الزهرة فتغير موقعها يكون طفيف إذ تظل الكوكب المضيء بعد غروب الشمس خلال الاربعة اشهر التي اشرنا اليها. أما كوكب المريخ فلا نراه لانه يغرب قبل الشمس فلاشكال المرفقة تمثل لحظة غروب الشمس على الأفق الغربي.

 ثانيا: لابد من الاشارة بان درجة ميل الاصطفاف الكوكبي على الافق يعتمد على خط عرض الراصد ولعل قيمة الميل تعكس قيمة خط العرض مما يشكل وسيلة ترشد الراصد (او المشاهد لصورة الاصطفاف) لتقدير خطِ عرض المكان الذي يراقب فيه الاصطفاف (او الصوره الموضحة له)، فعلى سبيل المثال فعندما نكون على خطِ الاستواء فاننا نرى اصطفاف الأجرام الأربعةِ يكون عموديا على الأفق، أي تقريبا فوق بعضهم البعض بدون أي ميل لأن هذا الوضع تابع لخط عرض صفر، وكلما انتقلنا إلى خط عرض اكبر فان ميل الاصطفاف يزداد كما يوضحة الشكل (3). اما ولو كان الراصد في القطب الشمالي فستكون هذه الأجرام مصطفة بشكل الموازي للأفق لأن خط العرض 90 درجة لكن وجود الشمس فوق الأفق سيمنع من ظهور الكواكب. فسبحانك ربنا ما خلقت هذا باطلا.

 

2 تعليقات

  1. بسمة ذياب
    بسمة ذياب says:

    شكرا جزيلا د. حسن على هذه الجولة السماوية لنتحضر لمتابعة وقائعها على السماء خلال الأسابيع القادمة. بالفعل، نحن نحتاج لإعادة الاعتبار لعلاقتنا مع السماء والحرص على قراءة صفحتها والاجتهاد في طلعات رصدية بعيدا عن التلوث الضوئي. بالمتاسبة…سيكون لدينا في الجمعية الفلكية الأردنية برنامج لمخيم فلكي في الصحراء في أوائل شعبان…تفضلوا شاركونا : )

  2. بشير جراح says:

    لقد رايتها وصورتها مباشرة مساء الثالث من شعبان فوق جبل الباروك في لبنان….
    شكرا د. حسن

أضف تعليق

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: