«

»

يوليو
28

معهد الفلك وعلوم الفضاء في جامعة آل البيت: الجزء (1)

معهد الفلك وعلوم الفضاء في جامعة آل البيت:

رؤية من الداخل

الجزء (1) : تمهيد

 تعاني مؤسساتنا عموماً—مؤسسات الدولة أو مؤسسات المجتمع—من مشكلة ضعف العمل المؤسسي فيها—أو حتى غيابه كلياً في بعض الأحيان—وسيطرة القرار الفردي. وما أدل على مصداقية ذلك سوى التغير الكبير (أو حتى الانقلاب) في آلية عمل المؤسسة وفي هيكلها الإداري بل وفي أولوياتها وفي مشاريعها بمجرد تغيير “رأس″ هذه المؤسسة (مديراً كان أو رئيساً أو غيره …).

لكن، من المعروف أن الإنجاز يتطلب تراكماً للجهود—تراكماً عابراً للأفراد وعابراً للإدارات وعابراً للأجيال … وهذا الكلام ينطبق بشكل خاص في المؤسسات الأكاديمية والبحثية: فالتعليم هو مشروع ذو أهداف متوسطة إلى بعيدة المدى … أما البحث العلمي (وبخاصة في مجال العلوم الأساسية)، فهو مشروع ذو أهداف بعيدة المدى بالضرورة … والرئيس (أو المدير) الناجح لا ينبغي أن يلغي كل ما قد بدأه السابقون بمجرد وصوله إلى رأس الهرم الإداري، بحجة أن السابقين “لم يكونوا يفقهون شيئاً”، فيما هو يرى نفسه بأنه “لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه”! فهذه العقلية قد دمرت مؤسساتنا عموماً ومؤسساتنا الأكاديمية خصوصاً، ودمرت العمل التراكمي فيها، وجعلتها في وضعية “مكانك سر”—ناهيكم عن إهدار هائل للموارد المالية والجهود البشرية … ففي عصر ديناميكي تتقدم فيه الدول والأمم والأفراد، فإن مجرد “التوقف” هو عبارة عن رجوع إلى الخلف!

بالطبع، فإن إعادة تقييم المشاريع والأولويات في أية مؤسسة هو شيء ضروري في مرحلة ما، لكن التقييم ينبغي أن يكون موضوعيا،ً بمعنى أنه تنبغي أولاً معرفة ما أنجزه السابقون—والاعتراف بذلك، ومن ثم تنبغي محاولة البناء عليه وتطويره. ويعني ثانياً ضرورة تشخيص مواطن الضعف أو الخطأ فيما فعله السابقون، ومن ثم محاولة تصحيح هذه الأخطاء وعدم تكرارها.

أقول هذا الكلام العام وفي ناظريّ تجربة معهد الفلك وعلوم الفضاء الذي تأسس في جامعة آل البيت عام 1994—ذلك المعهد الذي لفت انتباه الجميع في سرعة صعوده ولمعان نجمه—خاصة بين المتخصصين في هذه المجالات—من بين العرب والأجانب … وقد حصل هذا في عصر حظي المعهد خلاله بالاهتمام والرعاية الكافيين من قبل إدارة الجامعة برئاسة الأستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت—بل وباهتمام شخصي من قبل جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه. ثم تفاجأ الجميع بسرعة أفول نجم هذا المعهد، بمجرد أن تغيرت إدارة جامعة آل البيت عام 2001، حيث حصل انقلاب تام في سياسة الجامعة تجاهه … وقد وصل الأمر بالعمل “اللامؤسسي” إلى درجة إتلاف الكثير من الوثائق الرسمية الخاصة بالمعهد ونهب محتوياته ومحاولة دمجه مع معهد آخر—كما سنرى لاحقاً.

وعندما عدت إلى جامعة آل البيت قادماً من فرنسا، بعد نيلي درجة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، كنت أعتقد—واهماً—بأن الأبواب ستفتح لي على مصراعيها … كيف لا وأنا أول متخصص أردني في هذا المجال؟ أي أنني لم آت لـ”أنافس″ أحدهم أو لـ”أخرب” مشروعاً لآخر. فعلوم الفلك والفضاء كانت بمثابة أرض عذراء في الأردن … وكيف لا ودول العالم وشعوبها تتنافس في بناء المراصد الفلكية وإطلاق الأقمار الصناعية؟! فظننت—مخطئاً—بأن الجميع سيتعاون معي: بدءً بإدارة الجامعة وانتهاءً بقسم الفيزياء … إلا أن هذا ما لم يحصل على أرض الواقع، بل ما حصل هو العكس تماماً !

وللحديث بقية في الجزء التالي …

1 تعليق

  1. محمد صلاح says:

    كلام طيب ولكن أسمعه واقراءه منذ أن اخترعت مقالات الراى ونشأت الصحف منذ ايام عبد الله النديم وبيرم التونسي ونحن نرى اعجب الإدارات فى مؤسساتنا من فساد وعدم كفاءة ونحن كمواطنون عرب ليس لنا الا الله يخلصنا مما نحن فيه من غباء وانانية وجبن فنحن من ضحكت من جهلنا الامم فلا يحظى المخلص فينا بمنصب ولا عالم بفرصة وتحصل بلادنا دائما على أقلام كفاءة

أضف تعليق

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: