«

»

أكتوبر
12

من مثلث برمودا إلى الصومال – كسوف شمسي مركّب (2013/11/3)

نحذّر من المشاهدة المباشرة بدون نظارة الكسوف الخاصة

كفلكيين نحذّر دوما من الرصد المباشر لظاهرة الكسوف الشمسي بدون استخدام النظارة الواقية الخاصة بالكسوف وإلا فكن على استعداد لتلقي خبر فقدك لبصرك حتى لو كنت تسترق البصر بغير تأمل في الحدث. إن النظارة الصحيحة المخصصة لرصد الشمس وما يرتبط بها من ظواهر كالكسوف والبقع الشمسية وعبورات الزهرة وعطارد هي نظارة قاتمة جدا بحيث إن نظرت من خلالها إلى أقوى الأضواء المنزلية فلن ترى منها شيئا تقريبا. الشمس فقط يمكنك مشاهدتها من خلال تلك النظارة الخاصة بالكسوف. في حالة تعذر وجودها فلا بأس بصناعة واقي للعين باستخدام طبقتي صورة أشعة سوداء. وهنا يجب ألا تزيد فترة المشاهدة من خلالها عن خمس ثواني كل ربع ساعة ومع ذلك فلا ننصح إلا باستخدام النظارة الخاصة لأنها مركبة من مواد تحجب الأشعة فوق البنفسجية الخطيرة القادمة من الشمس.

لم تكن أحداث الكسوفات لهذا العام 2013 بأفضل حال من الخسوفات التي لم تصل إلى الحد الذي كان يأمله هواة الفلك في الوطن العربي. ومع ذلك فإن الكسوف الشمسي المركّب المنتظر ربما يكون ذا أهمية بالغة لدى الفلكيين والهواة وحتى العامة من الناس خصوصا عندما تطالعنا كلمة ” مركّب” ضمن العنوان كنوع من الكسوفات الشمسية. ترى من أين سيبدأ وفي أي البلدان سينتهي وما هو السبب الذي جعل من هذا الكسوف مركّبا، كل ذلك سنتعرف إليه في هذه المقالة القصيرة حول الكسوف المقبل.

في واحد من أندر الكسوفات الشمسية سوف يتمكن بعض سكان أفريقيا وراصدون محتملون في مسار دقيق في المحيط الأطلسي من مشاهدة ظاهرة الكسوف الشمسي المركّب وذلك في يوم الأحد 3 نوفمبر كدث ختامي للكسوفات والخسوفات لعام 2013.

 يبدأ الكسوف في الساعة 10:07:30 بالتوقيت العالمي في منطقة في المحيط الأطلسي تقع في مثلث برمودا شرق ولاية فلوريدا الأمريكية حين يقع ظل القمر على الأرض متجها شرقا. إن ظل القمر القصير نسبيا والعاجز عن ملامسة سطح الأرض ومائها سيرحل شرقا بانحراف قليل نحو الجنوب وبسرعة تزيد عن سرعة طائرات السفر النفاثة العادية. وخلال تلك الرحلة فإن ظل القمر المحلق فوق سط الماء دون ملامسته سوف يخلق ظاهرة معروفة للفلكيين وهي ظاهرة الكسوف الحلقي حيث ستظهر الشمس لراصدين محتملين هناك كحلقة توسطها قرص القمر. وينتج ذلك بسبب بعد القمر عن الأرض مما يجعل حجم قرصه أقل من أن يحجب كامل قرص الشمس.

HYBRID-S-eclipse-2013

وبعد رحلة قصيرة تقدر بمائتي كلم وعند منتصف مثلث برمودا تقريبا، سوف يتمكن ظل القمر أخيرا من ملامسة سطح المحيط  ليتحول الكسوف الحلقي إلى كسوف كلي في تلك اللحظة. ويواصل الظل القمري الرحيل عبر المحيط شرقا ليفرش القمر ظله بعرض متزايد حتى الشواطئ الغربية لقارة أفريقيا وهناك سيبلغ قطر الكسوف أعلى ما يمكن ليبدأ بتكلمة مشواره شرقا بظل آخذ بالانكماش ثانية ليعبر افريقيا من وسط دولة غابون فدولة الكونغو ثم إلى دول منابع النيل؛ أوغندا وشمال كينيا فجنوب أثيوبيا لينتهي في غربي الصومال في الساعة 13:23:00 بالتوقيت العالمي.

ما هي ظاهرة الكسوف الشمسي؟

الشمس أكبر قطرا من القمر بحوالي 400 مرة ولكنها أبعد منه بنفس القدر أي 400 مرة وهذه المعادلة الرائعة تجعل قرص القمر مساويا تقريبا لقرص الشمس في السماء مما يجعل ظاهرة الكسوف الكلي تحدث بصورة فريدة جدا إذا ما قسنا هذا على مستوى الكواكب وأقمارها في النظام الشمسي. وكسوف الشمس هو ظاهرة رائعة ومؤثرة في النفس البشرية خصوصا إذا كان الكسوف كليا وهو يحدث عندما يحجب القمر بقرصه قرصَ الشمس وقد يكون ذلك كليا او جزئيا. وفي حال الكسوف الكلي فقد تُحجب الشمس كاملة لفترة تتراوح ما بين جزء من الثانية وحتى 8 دقائق بحد أقصى قبل أن يبدأ ضوؤها بالبزوغ من وراء قرص القمر ثانية. وفي لحظات الكسوف الكلي يتحول النهار الجلي إلى ليل قاتم وتُنار أضواء الشوارع آليا وتعكف الطيور إلى أعشاشها وبصورة عامة ترتبك الحياة في تلك اللحظات القصيرة.

وفي بعض الحالات الخاصة وعندما يكون القمر في أوج مداره حول الأرض قد لا يكون قرص القمر كافيا لحجب كامل قرص الشمس، فيترك حلقة منها حوله ويسمى هذا النوع من الكسوفات بالكسوف الحلقي. وفي حالات أندر يكون ظل القمر على الأرض عند حد حرج تماما أي لا يكاد يلامس السطح في أجزاء من مساره لثم يلامسها فعلا في جزء آخر من مساره مما يجعل الكسوف مركّبا أي هجينا من الحالتين الكسوف الكلي والكسوف الحلقي ومن هنا جاء الاسم.

types of eclipses

solar eclipse1 2005

الرصد من الوطن العربي

بعد رحلة طويلة تقدر بآلاف الكيلومترات، سينتهي هذا الكسوف في جزئه النهائي عبر مسار قصير جدا من جموهرية الصومال العربية بعد أن يقطع كامل القارة الافريقية من منتصفها. وهذا الجزء الضئيل جدا إذا ما أحسن استغلاله من قبل هواة الفلك هناك، فمن الممكن التقاط صور فلكية فنية رائعة لأن الكسوف عندها سيكون في الأفق تماما وهذا يعني حاجة الراصد الفلكي لأن يعتلي قمة ما إن وجدت أو برجا عاليا. وحتى إن تعذر تصوير الكسوف في لحظاته النهائية ككسوف كلي -لسقوط كلا الشمس والقمر تحت الأفق في تلك اللحظة الحاسمة- فإنه بالإمكان التقاط صور فريدة جدا لما يعرف بالشمس “الهلال” التي تبدو كهلال قمري بسبب حجب القمر الاسود لمعظم قرصها. كما يمكن لهواة الفلك والتصوير في مختلف مناطق الوطن العربي أخذ صور جميلة للكسوف الذي سيبدو جزئيا بنسب متفاوتة بحسب مواقعهم وبلدانهم وابعادهاعن خط سير ظل القمر كما توضح الصورة المرفقة. إذن  ننصح الجميعات الفلكية  وهواة الفلك العرب منذ اللحظة التحضّر لهذه الظاهرة وذلك من خلال إلقاء المحاضرات التوعوية بالكسوف والخسوف والتركيز على التحذير من النظر إلى الشمس بدون نظارات واقية خاصة وكذلك محاولة توفير نظارت لرصد الكسوف لأنفسهم وللجمهور في حين موعد الظاهرة في الثالث من تشرين ثاني- نوفمبر هذا العام.

1 تعليق

  1. د. مجيد محمود جرا د says:

    الاخ الفاضل الاستاذ مروان الشوكي المحترم / شكرا وبارك الله فيك على هذه المعلومات الوافية عن الكسوف المركب
    أدامك الله لنا فلكيا متميزا / اغتنم هذه ألفرصة لاهنئكم بعيد الأضحى المبارك جعل الله كل أيامهم
    اعياداً وكل عام وانتم بألف خير

أضف تعليق

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: