«

»

فبراير
19

شكرا لكم لأنكم أهملتموني… قصة فلكية واقعية

هذه التدوينة تسرد أحداث قصة لم أشأ أن تكون طويلة، إلا أن تتابع الأحداث المثيرة أجبرني على ذكرها ولم أشأ أن أفوت ذكر بعض التفاصيل التي أرى أنها مهمة لتوثيق الأحداث!

 الزمان: السبت 25 يناير الساعة الثامنة مساء…. شرارة الحدث: رسالة تصلني من الزميل إبراهيم الحذيفي، الصحفي في صحيفة سبق السعودية، وهي من أكثر وسائل الإعلام شهرة وشعبية في السعودية… الرسالة تقول: “ما عندكم تعليق على الكتلة النارية التي تم مشاهدتها في السعودية؟ هل كان صاروخ أم جرم سماوي؟”. في الواقع لقد سمعت من بعيد عن القصة ولكن لم أتابعها أبدا، وقرأت فيما بعد تعليقا بدا لي وكأن البعض اختلفوا في تفسير الظاهرة، ولكن لم أكن حتى متأكدا من أن التعليق كان على تلك الظاهرة ولم أعلم علام اختلفوا. باختصار لم تكن عندي أدنى فكرة عن القصة! فطلبت من الأخ إبراهيم إعلامي بزمان ووقت الحدث، وبالفعل أرسل لي ثلاث روابط للخبر، كنت على عجلة من أمري ففتحت الرابط الأول، ولما وجدت فيه مبتغاي لم أفتح الرابطين الآخرين.

 قرأت الخبر وهو موجود على هذا الرابط (http://sabq.org/4FOfde) ومنه علمت مكان وزمان الحدث، بل وشاهدت الحدث نفسه من خلال مقاطع اليوتيوب الموجودة في الصفحة. تمت مشاهدة الجرم المتوهج من المدينة المنورة ورابغ وجدة وغيرها، وذلك يوم الأحد 16 يناير في الساعة 11:08 مساء بتوقيت السعودية (غرينتش + 3). شككت للوهلة الأولى أن الجرم المتوهج عبارة عن قمر صناعي يدخل الأرض، لأن هيئة الجرم المحترق تشبه تصرف عودة الأقمار الصناعية إلى الأرض، ولكن أردت التأكد. فأرسلت رسالة لصديق لي يعمل مع وكالة الفضاء الأمريكية ناسا وهو مهتم بالأقمار الصناعية وهو Paul Maley وهذا الرجل أعرفه منذ عام 1997 والتقيت معه عدة مرات، فأرسلت له مقطع الفيديو وطلبت رأيه، وأرسلت المقطع أيضا لصديق آخر يعمل في ناسا وقد تحدثنا عدة مرات سابقا عن سقوط أجرام على الأرض كان آخرها ما سقط على السودان منذ عدة سنوات ويدعى  Peter Jenniskens، وهو من علماء الفلك المعروفين على مستوى العالم. وأكملت بحثي السريع، وبدأت بالبحث عن الأقمار الصناعية المتوقع عودتها إلى الأرض. وما هي إلا دقائق قليلة حتى وجدت أنه كان من المتوقع أصلا سقوط أحد الأقمار الصناعية فوق السعودية فوق نفس المنطقة التي شاهد منها الناس الجرم المحترق وفي نفس الدقيقة تماما، وكان اتجاه القمر الصناعي بنفس اتجاه الجسم الذي تمت مشاهدته في مقاطع اليوتيوب! فهنا انحسم الأمر ولم يعد فيه أي نقاش! فأخبرت زميلي إبراهيم بالنتائج، وأرسلت لأصدقائي في ناسا أنني وجدت “المتهم” وشكرتهم. وما هي إلا دقائق ورد أحدهم وأكد أنه يؤيد أن الجسم المتوهج هو دخول قمر صناعي، وفي اليوم التالي رد الآخر وأكد ذلك أيضا. وبعد ذلك نشر الأخ إبراهيم الحذيفي تقريرا جديدا في صحيفة سبق حول الموضوع ويمكن مشاهدته على الرابط التالي: (http://sabq.org/iDPfde). بعد ذلك دفعني الفضول لفتح الرابطين الآخرين الذيْن أرسلهما الأخ إبراهيم! فتحت الأول وانصدمت!

 فقد كان هناك من فسر الأمر في وقتها بكل دقة وفي الواقع لقد حسم الأمر، وهو الدكتور منصور بن عطية المزروعي رئيس قسم الأرصاد بجامعة الملك عبد العزيز. في الواقع لا أعرف الدكتور وقد أصاب الحقيقة، وأحييه على دقته وعلى معلوماته الفلكية. ويمكن الاطلاع على تصريحه على الموقع التالي: (http://sabaq.org/OROfde). هنا بدأ الفضول يدب في نفسي أكثر فأكثر! فماذا سأجد في الرابط الثالث! الأصل أن الموضوع انتهى! ولكن كان هناك من اعترض على تصريح الدكتور المزروعي، وعارض أن يكون ما شوهد هو حطام القمر الصناعي، بل هو جرم سماوي طبيعي. تسبب هذا الاعتراض في انتشار الموضوع بشكل أكبر في السعودية، واتهم الفلكيين بالتضارب وعدم الدقة، وبدأ هذا الكلام يسري ما بين الناس في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا جلي من خلال اتصال الأخ إبراهيم معنا بعد تسعة أيام من الحدث!

 على أية حال، انحسم موضوع الجرم المتوهج إعلاميا، ولكن لم ينحسم عندي فلكيا! لم يعجبني أداؤنا إطلاقا! فالأصل أن نكون عارفين بهذا الجرم قبل سقوطه… وإن تجاوزت هذه النقطة وسامحنا أنفسنا أننا لم نكن نعرف عنه، فالذي لا يمكن السكوت عنه هو الفترة التي احتجناها للوصول إلى المعلومة كاملة وبشكل دقيق! في الواقع لقد اختصرت القصة في الأعلى، إلا أن الوصول إلى المصدر الرسمي وإلى الجهات الفلكية المعنية تطلب مني بحثا استمر أكثر من يومين كاملين! وأقصد بذلك، بأنني كنت أسأل نفسي أثناء البحث، ماذا لو سألني شخص عن القمر التالي الذي سيقع! ما هو؟ وأين سيقع؟! إنّ جواب كل واحد من هذين السؤالين قد يوجد في مكان أو عند جهة مختلفة عن الأخرى! وكنت طيلة البحث أقول لنفسي سأعتبر مهمتي غير منتهية حتى أعرف إجابة هذين السؤالين وتكون عندي إجابة شافية وافية أطمئن لصحتها ودقتها. 

 إن اهتمامي برصد الأقمار الصناعية قديم، فما زلت أذكر كيف تعلمت رصد الأقمار الصناعية من الزميل المتميز علاء شاهين، وهو كان من أبرز أعضاء الجمعية الفلكية الأردنية، وكان ذلك في منتصف التسعينات، فذهبت إلى منزلة وجلسنا سوية أمام شاشة الحاسوب، وأخذ يشرح لي كيف أستخدم أحد البرامج الفلكية لمعرفة مواعيد مرور الأقمار الصناعية فوق أي منطقة! لا زلت أذكر الفرحة التي شعرت بها بأنني أصبحت قادرا على معرفة مواعيد مرور الأقمار الصناعية وبدأت أرصدها فعلا! نقلت هذه التجربة إلى بقية أعضاء الجمعية! واهتم بها عدد جيد من الأعضاء وشكلنا في ذلك الوقت لجنة خاصة أسميناها “لجنة رصد الأقمار الصناعية” وكانت برئاسة الزميل محمد علاونة! واهتم علاونة بالموضوع اهتماما كبيرا وألقى لاحقا محاضرة في الجمعية عن الأقمار الصناعية وكيفية رصدها! وبعد عدة سنوات أوكلت المهمة لعضو آخر شغوف بهذا الموضوع وهو أحمد الهدبان! وما زال أحمد مهتم بشكل كبير برصد الأقمار الصناعية لغاية الآن.

 كان اهتمامي بموضوع رصد الأقمار الصناعية يتناوب ما بين مد وجزر، ولكنه بقي دوما أحد الظواهر الفلكية التي تستهوينا! وفجأة ظهرت أقمار الإيريديوم، وهذه لها حكايتها المستقلة، وهي باختصار أقمار صناعية تظهر بشكل لامع جدا لمدة ثواني وقد ترى بالعين المجردة نهارا. والطريف في القصة أن أول قمر صناعي إريديوم رأيته كان بصحبة محمد علاونة وكان ذلك في وضح النهار وبالعين المجردة! ثم استهواني في نهاية التسعينات موضوع مرور الأقمار الصناعية أمام الشمس والقمر، وحصلت على برنامج جديد يحسب هذه المواعيد، إلا أن استخدام البرنامج كان مملا مما دفعني لترك هذه الجزئية دون أن أنجح في رؤية أي عبور لقمر صناعي أمام قرص الشمس أو القمر. ولكنها بقيت في ذاكرتي إلا أن توفرت برامج جديدة رائعة في هذا المجال ونجحت في تصوير مرور مركبة الفضاء الدولية أمام قرص القمر وفي تصوير مرور تلسكوب هابل الفضائي أما قرص الشمس كما هو مبين أدناه.

 

 وقبل عدة سنوات بدأ اهتمامي بموضوع سقوط الأقمار الصناعية نحو الأرض وهي تسمى فلكيا بـ Satellite Reentry أو Satellite Decay. وبحثت حينها عن المصادر والبرامج التي قد تفيدني في هذا الصدد، وأذكر أنني صرفت وقتا جيدا في البحث والتقصي إلى أن حصلت على بعض المواقع والبرامج التي تتنبؤ بمواعيد سقوط الأقمار الصناعية على الأرض، ولكن خفت اهتمامي بالموضوع تدريجا لأسباب مختلفة.

 نعود الآن إلى صلب الموضوع… فبعد أن كلمني الأخ إبراهيم الحذيفي وأجبته عن الجرم المتوهج الذي ظهر والذي تبين أنه قمر صناعي سقط على الأرض، وبعد أن أدركت أننا مقصرون في هذا المجال رجعت إلى تلك المواقع والبرامج التي كنت قد احتفظت بها منذ سنوات لمعرفة ما هي الأقمار التي ستقع لاحقا وأين ستقع، ووقعت حينها في حيرة ما بعدها حيرة! ما هذا!؟ لا يوجد موقعين يتفقان مع بعضهما البعض! وكل موقع يعطي موعدا مختلفا لموعد سقوط القمر الصناعي، بل حتى إن الأقمار التي ستقع مختلفة بين موقع وآخر! إذا من اعتمد؟ وأيهما أدق! وأنا هنا لا أتكلم عن القمر الصناعي الذي وقع حينها فوق السعودية، فلحسن الحظ كان هناك اتفاق تقريبا بين الجميع، بل إنني أتحدث عن الأقمار الصناعية التي ستقع لاحقا. هذه أسئلة احتاجت مني بحثا وتقصيا مضنيين واستمرت المهمة عدة أيام إلى أن عرفت النتيجة أخيرا، وعرفت من هي الجهة التي عندها الخبر اليقين، وهي الأدق والأشمل…. هي لمن يريد معرفة الجواب “قيادة سلاح الجو الفضائي الأمريكية”. فمنها يمكن معرفة الأقمار الصناعية التي ستقع على الأرض والمكان والموعد المتوقع لسقوطها. إلا أن الدخول إلى المعلومات يحتاج إلى تسجيل وموافقة تحتاج إلى وقت، وبعدها يمكن الدخول إلى المعلومات، إلا أنها معروضة بطريقة يصعب على غير المتخصص فهمها وتحليلها.

 الحمد لله، انتهيت من جزء صعب من المهمة، وبعد أن استرحت قليلا، عدت إلى اليوتيوب وبحثت عن مقاطع الفيديو التي صورت حدث وقوع القمر الصناعي. أردت أن أعرف هل سقط القمر الصناعي فوق الأراضي السعودية أم أنه استطاع المسير وسقط في المحيط الهندي أم أنه سقط في البحر الأحمر قبالة الساحل الغربي للمملكة؟! بدأت أجمع مقاطع الفيديو، ودار بيني وبين Paul Maley عدة نقاشات بهذا الصدد. كان من المهم معرفة موقع الشخص الذي صور الحدث، والجهة في السماء التي ظهر فيها القمر الصناعي، ولحسن الحظ، كان معظم المصورين يذكرون المنطقة وقليل منهم يذكر الجهة، ولكن ظهور القمر (قمرنا الطبيعي الجميل) -الذي كان يقع في جهة الشرق في ذلك الوقت- في الصور دل على أن القمر الصناعي الذي كان يسير من الغرب إلى الشرق استطاع الوصول إلى جهة الشرق بالنسبة لغرب السعودية، إذا لم يقع القمر الصناعي في البحر الأحمر، ولا حتى في غرب السعودية، فهو إما وقع في وسطها أو شرقها أو أنه استطاع الإكمال وسقط في سلطنة عمان أو المحيط الهندي. وحيث أنه لم ترد أي تقارير لا من سلطنة عمان ولا من الإمارات عن رؤية جرم ملتهب في السماء فهذا يعني قطعا أن القمر الصناعي في الواقع سقط فوق السعودية.

 إن تحليل النتائج أعلاه يحتاج إلى برنامج حاسوب يقوم برسم مسار القمر الصناعي فوق الأرض بشكل تفصيلي، بحيث يبين أسماء المدن ومسار القمر الصناعي بالنسبة لها، وعلى الرغم من أنه عندي أكثر من خمسة برامج متخصصة لرصد الأقمار الصناعية إلا أن أيا منها لا توجد فيه هذه الميزة! بحثت كثيرا وطويلا عن برنامج فلكي متخصص في رصد الأقمار الصناعية فيه هذه الميزة، ولم أجدها إلا في موقع واحد على الإنترنت ووجدتها في برنامج متخصص وصفه يفوق الخيال! فأما بالنسبة للموقع فالتعامل معه أحيانا صعب وممل مما قد يفقد الشخص أعصابه! فكان البرنامج هو الحل الأمثل.

 نعم البرنامج! وصلنا الآن إلى بيت القصيد! البرنامج! هو برنامج بحق خيالي، مليء بالميزات والخيارات التي في الواقع لا يلزمني إلا عشرها أو أقل! هو برنامج مخصص للمتخصصين والشركات الكبرى، فوكالة ناسا من ضمن الشركات التي تستخدمه مثلا! وهو مخصص لشركات الدفاع أو الملاحة الجوية أو الفلكيين وغيرهم! هو برنامج كبير وشامل! لزمني من الوقت أكثر من حوالي ثلاث ساعات حتى استطعت تشغيل البرنامج وعرض مسار القمر الصناعي! أعجبني! فتنت بالبرنامج!! كل ما أريده موجود فيه! وبالمناسبة لا أريد الكثير! كل ما أريده برنامج يعرض مسار القمر الصناعي فوق خريطة تفصيلية أنا أتحكم بمساحتها فتارة أريد أن أرى المنظر من بعيد وتارة أريد أن أرى التفاصيل، ومن المهم جدا أن يظهر على الخريطة المناطق التي ترى القمر الصناعي الآن (Satellite Footprint)! البرنامج فيه كل ذلك بل حتى فيه إضافة لم تخطر على بالي من قبل، وهو أنه لا يعرض الـ (Satellite Footprint) على شكل دائرة واحدة فقط! بل يمكنه رسم عدة دوائر، كل واحدة تبين ارتفاع القمر الصناعي عن الأفق في تلك المنطقة! للوهلة الأولى لم أكترث لهذه الميزة، ولكن أدركت لاحقا أنها غاية في الأهمية! فتبين لي أن جزءا كبيرا من الدائرة هي لمناطق يكون فيها ارتفاع القمر الصناعي عن الأفق أقل من 10 درجات، وهذه المناطق على الأغلب لن ترى القمر الصناعي وقت دخوله الغلاف الجوي! وسأعرض ذلك لاحقا.

 هذه كله جميل! أما الكلام غير الجميل، هو أن البرنامج ليس مجانيا تماما! بل إنه حتى لا يعمل إلا بعد الحصول على رخصة (License File) تؤخذ من الموقع وتنتهي بعد 7 أيام. فهمت من الموقع أنه يمكن اختيار إحدى النسخ البسيطة من البرنامج وتكون مجانية، لم أكترث كثيرا بالموضوع، إلا أن انتهت الأيام السبعة! راسلت الشركة! ولكن لا جواب! راسلتهم مرة أخرى ولكن أيضا لا جواب! على الرغم من وصول إشعار بأن رسالتي قرأت! ما الحل!؟ لا أريد العودة إلى الوراء! بدأت البحث عن بديل! بل حتى بدأت البحث في جميع الاتجاهات التي قد تخطر في بال أي أحد! فشلت جميعها بعد مرور حوالي ثلاثة أيام! بعد تحميل أكثر من عشرة برامج، لم أجد أي برنامج فيه هذه الميزة الهامة التي أريدها! وكذلك لم أستطع الحصول على البرنامج لا بطرق شرعية ولا غير شرعية! لم ترد على الشركة! نعم لقد أهملوني! هذا هو موقعهم وبرنامجهم (http://www.agi.com).

 إذا!؟ ما العمل! سردت القصة على زميلي سامح العشي، وقلت له مازحا: “والله شكله مافي حل إلا أنا أعمل برنامج” في الواقع قلتها بقصد الدعابة فقط! وبقيت على أمل أن ترد علي الشركة! ولكنها لم ترد! قلت في نفسي هل عمل البرنامج هو السبيل الوحيد!!؟ نعم إنني أعرف عدة لغات برمجة، ولكن بكل صدق وأمانة الموضوع أكبر مني بكثير! فالعائق الأول أنني لا أعرف كيف أربط خريطة العالم متغيرة الأبعاد مع لغة البرمجة المفضلة عندي! كما أنني لا أفقه شيئا في حساب مدار الأقمار الصناعية! نعم إنني أرصدها ولكن لا أحسبها! البرامج التي أستخدمها هي التي تحسبها! الموضوع أشبه عندي بتعلم اللغة الصينية! فكل ما أعرفه في القصة هي العناصر المدارية للقمر الصناعي! فلحساب مواعيد مرور أي قمر صناعي، يجب الحصول أولا على شيء يسمى بالعناصر المدارية وهي قيم تعبر عن وضعية القمر في مداره، وهذه متوفرة بسهولة على شبكة الإنترنت، وبمجرد إدخال هذه العناصر المدارية لأي برنامج متخصص يقوم هو برسم مدار القمر الصناعي أو تحديد موقعة في السماء بالنسبة للراصد! فخبرتي تنحصر بمعرفة العناصر المدارية ومن ثم قراءة النتائج! أما طبيعة الحسابات التي تحول العناصر المدارية إلى إحداثيات سماوية معروفة فهي عبارة عن صندوق مغلق مبهم بالنسبة لي!

 فجأة وبدون مقدمات قبلت التحدي! وقررت المضي قدما بعمل البرنامج، مهيئا نفسي لقبول الخسارة والخروج بروح رياضية! أمامي تحديان؛ الأول عرض خارطة العالم متغيرة الأبعاد في البرنامج ورسم نقطة عليها في إحداثيات معينة، والتحدي الثاني هو باختصار حساب موقع القمر الصناعي حول الأرض في أي لحظة بمجرد إدخال العناصر المدارية! لا أعرف أيهما أكثر تحديا من الآخر، فاحتمالية الفشل كانت عندي أعلى من النجاح طيلة الوقت! بدأت بتحدي الخريطة، ظننت الموضوع بسيطا، وهو ببساطة إدخال خارطة Google Maps في البرنامج! الكلام يبدو سخيفا وسهلا، ولكن التطبيق كان أعقد بكثير مما تخيلت! أجبرت على تعلم أساسيات لغة برمجة جديدة لا أعرفها، وأجبرت على الغوص في أعماق البرمجة وربط الخارطة مع البرنامج! كان تحديا رائعا وجميلا! وما إن أنتهي من عقبة إلا وبرزت عقبات! هناك بعض العقبات التي تبدو غاية في السخافة ولكن حلها استلزم ثلاث أو أربع ساعات أحيانا! ولكن طعم النصر جميل! وهكذا توالت حل الإشكاليات إلا أن وصلت إلى مرحلة حمدت الله حينها على أن يسر حل المشكلة الأولى.

 انتقلت بعدها إلى تحدي الحسابات الفلكية، وجعلت تحدي الحسابات الفلكية ثانيا لأنني ظننته الأسهل، ولكن تبين لي أن الموضوع أكبر بكثير مما تخيلت! فالحصول على حسابات دقيقة للأقمار الصناعية ليس بتلك الصورة التي قد تخطر بالبال! بدأت بالبحث والقراءة، وتعلمت الكثير، ووجدت الحسابات وبدأت بتطبيقها، ولكن بعد يومين لم تنجح الحسابات وكانت النتائج خاطئة! حاولت ثم حاولت ولكن بقي الفشل هو المصير! راجعت المعادلات حوالي خمس مرات ولم أجد أي خطأ ولكن النتائج خطأ. كان أمامي حلان؛ فإما أن استسلم أو أن أحاول إيجاد شرح آخر للمعادلات! بدأت أشعر بالإحباط! ولكن قررت البحث عن معادلات أخرى! وبعد يوم وجدتها! ولكنها معادلات عملاقة! وتحتاج إلى برمجة أكبر وهي مكتوبة بلغة أخرى غير التي أبرمج بها، ولكني أعرفها أيضا! بدأت بالتحويل وإعادة البرمجة، وكنت متأكدا أنها لن تنجح! فالأبسط منها لم ينجح! وهذه معادلات مهولة! على كل حال بدأت بالبرمجة الثانية، وبعد يومين انتهيت من البرمجة… وكما توقعت… النتائج خاطئة! لم أتفاجأ بل كنت سأتفاجأ إن حصل العكس! أخذت أراجعها ولم أجد الخطأ! بدأت أشعر باليأس نوعا ما.

 نحن الآن في يوم السبت 15 فبراير! وفي هذا اليوم كنت أتابع قمرا سيقع على الأرض في اليوم التالي: الأحد 16 فبراير، وكانت التقديرات تشير إلى أنه سيسقط بعيدا عنا، ولكنه سيمر فوق السعودية في نهاية حياته، وكان مروره فوق السعودية بعيدا عن موعد السقوط المتوقع بمقدار ساعة تقريبا ولكنه ضمن نطاق الخطأ المتوقع أصلا! لم أهتم كثيرا بالموضوع، وهذا خطأ! وفي صباح يوم الأحد قرأت تقريرا فلكيا مقتضبا أنه سقط فوق السعودية، وأيضا لم أهتم كثيرا بالموضوع لأنني كنت على عجلة من أمري وكنت أقود السيارة. وما هي إلا سويعات، وإذ بالزميل إبراهيم الحذيفي يقول برسالة لي: “جرم سماوي على شكل كرة يحترق في سماء المملكة… فجرا”. في الحقيقة ابتسمت لأننا هذه المرة كنا نتابع القمر الصناعي! قرأت الخبر الذي أرسله الأخ إبراهيم وإذ به ينص على أن شهود عيان من حائل والمدينة ورابغ وغيرها شاهدوا جسما محترقا يتحرك من الشمال إلى الجنوب في الساعة 01:40 فجرا بتوقيت غرينتش! هذه المرة لن نحتاج وقتا لأننا نعلم أين سنجد المعلومة، تأكدت ووجدت أن هناك تقريرا يشير إلى أن القمر الصناعي سقط على الأرض الساعة 01:40 أيضا! أي أنه تطابق كامل بين الحسابات وبين ما تمت مشاهدته.  أرسلت للأخ إبراهيم التفاصيل وكتبها في الخبر التالي: (http://sabq.org/Y5Rfde).

 وخلال ذلك اليوم أرسلت الخبر لبعض الأصدقاء الفلكيين، وتفاجأت من ردة الفعل! راسلني علماء كبار متخصصون بموضوع الأقمار الصناعية من ألمانيا وأمريكا وطلبوا مزيدا من التفاصيل، وكانت ردة فعل المواطنين في السعودية مشجعة على الاهتمام بالموضوع أكثر. كان يوما حافلا بمعنى الكلمة، لم أهدأ خلاله! ومما أثار الموضوع إلى أقصى حد أن أصحاب القمر الصناعي أنفسهم وهم وزارة الدفاع الروسية لم تكن تعلم أين وقع قمرها، بل صرح مسؤولون فيها تصريحات خاطئة عن موعد ومكان سقوط القمر الصناعي! مما أربك معظم المهتمين! ولكنني كنت أنظر للإرباك بنظرة مختلفة! فهكذا كان شعوري عندما سقط القمر الأول! تضارب واختلاف! ولم أكن أعلم أيهما الأصدق والأصوب! ولكن هذه المرة كنت أعلم! وكنت أعلم أن تصريحات وزارة الدفاع الروسية خطأ! ولكن تفاقم هذا الإرباك إلا أن وصل إلى صحيفة الإندبندنت البريطانية التي أشارت إلى التضارب وأشارت إلى تصريح الروس وإلى تصريحنا نحن ومشاهدتنا لسقوط القمر فوق السعودية، وذلك على الموقع التالي:

http://www.independent.co.uk/news/science/russian-satellite-kosmos1220-burned-up-in-atmosphere-claims-defence-ministry-official-9133157.html

 وفي المساء رأيت الحيرة على وجوه فلكيين كبار، فكتب أحدهم وهو عالم فلك ألماني مشهور على صفحته في الفيسبوك: ساعدوني! أين ومتى وقع القمر الصناعي وأشار إلى عدة مراجع متضاربة! فما هي إلا دقائق إلا وأجابه متخصصون في الأقمار الصناعية وأشاروا إليه بالمرجع الصحيح والدقيق وهو نفس المرجع الذي نعتمد عليه، والذي صرح بوضوح أن القمر وقع الساعة 01:40 بالتوقيت العالمي فوق السعودية! على أية حال نحن بالذات في هذه الحالة لسنا بحاجة لمن يقول لنا أين سقط! فنحن شاهدناه فعلا وهو يسقط ونحن من يفترض أن يخبر العالم أين سقط! وعلى الرغم من هذا كله ضرب موقع العربية نت الحائط بكل هذه الحقائق والخبرات ونشر خبرا هزيلا حول الموضوع على الرابط التالي: (http://bit.ly/1dL1syq ).

 هل نسيتم أين وصلت في البرنامج!؟ كنت قد بدأت باليأس! ولكن أحداث هذا اليوم كانت حافزا كبيرا لي، فتحمست قليلا، وراجعت البرنامج مرة أخرى، ولكن أيضا لم أجد مشكلة! لا أريد أن أكون يؤوسا ولكن أريد أن أكون واقعيا! يبدو أنه لا أمل، وعلي أن أرضى بالواقع! وأن استخدم برنامجا بديلا! فلن ينهار العلم إن لم ينجح البرنامج!! أمهلت نفسي ساعتين نهائيتين أراجع فيهما البرنامج مرة أخيرة، وبعدها سأغلق الملف نهائيا! وبعد 10 دقائق فقط! وجدت الخطأ وأصلحته، جربت البرنامج، ولم أصدق!!!! الأرقام صحيحة! كانت فرحة كبيرة جدا! تأكدت أكثر وأكثر، وكل الأرقام صحيحة لعدة أقمار صناعية وفي عدة أوقات. الحمد لله!

 وصلنا الآن إلى يوم الثلاثاء 18 فبراير! لم تبق مشاكل حقيقية، وبقيت رتوش على البرنامج! ورويدا رويدا بدأ البرنامج يرى النور وتشرق بسمته البهية! وفي مساء ذلك اليوم وبينما كنت أقوم باللمسات الأخيرة على البرنامج، كنت أتابع أحد الأقمار الصناعية التي ستقع على الأرض في ذلك اليوم، وإذ بآخر تحديث يشير إلى أنه سيمر أيضا فوق السعودية في نهاياته! كانت فرصة رائعة لأجرب برنامجي! أحضرت العناصر المدارية من الإنترنت، وأدخلتها إلى البرنامج! ورسم موقع القمر، والأماكن التي تراه! وفيما يلي وضعية القمر يوم الأربعاء 19 فبراير الساعة 00:17 بالتوقيت العالمي. المناطق الواقعة داخل الدائرة الحمراء هي التي تشاهد القمر في ذلك الوقت، والأماكن داخل الدائرة الزرقاء سيكون ارتفاع القمر فيها أكثر من 10 درجات عن الأفق، والأماكن داخل الدائرة الخضراء، سيكون ارتفاع القمر فيها أكثر من 20 درجات عن الأفق! بالمناسبة عندما شرعت بعمل البرنامج، قلت لنفسي قد لا أتمكن من عمل كل شيء أريده، فعلى الأغلب لن أتمكن من رسم عدة دوائر للمناطق التي تشاهد القمر، وستبقى هذه ميزة حسرة في قلبي! ولكن سبحان الله، فقد كان هذا الأمر تحديدا أبسط مما تخيلت، ولله الحمد.

 الصورة التالية، صورة مكبرة تظهر موقع القمر بالنسبة للمدن السعودية المختلفة.

 أردت أن أتأكد مرة أخرى من دقة البرنامج، فكبرت الخارطة أكثر لأرى أطراف الدائرة الحمراء، فوجدتها على حدود الرياض وبريدة شرقا، وبالكاد تلامس جنوب سيناء شمالا، وقارنتها مع أحد المواقع المعتبرة فكانت الصور أدناه، والتي تبين التطابق الكامل بين نتائج برنامجي وبين نتائج المواقع المتخصصة المعتبرة.

ونظرا لما لمسناه من رغبة الكثيرين بمتابعة مواعيد سقوط الأقمار الصناعية على الأرض، ومعرفتهم لها مسبقا، فقد بدأنا بنشر هذه المواعيد على حسابنا على تويتر icoproject@

 ختاما لا أملك إلا أن أحمد الله وأشكره على فضله في إتمام هذا البرنامج، فما كان توفيقي إلا بالله، وأتقدم بالشكر الجزيل لصحيفة سبق وأخص بالذكر الأستاذ إبراهيم الحذيفي على اهتمامهم بالشؤون العلمية وتعاونهم معنا، ولا يفوتني أن أتقدم بعظيم الشكر لزوجتي العزيزة التي انشغلت عنها خلال الشهر الماضي. كما لا يسعني إلا أن أتقدم من شركة AGI التي أهملتني بجزيل الشكر والامتنان، فكثيرة جدا هي الأشياء التي تعلمتها خلال هذه التجربة، وهي بحق أكثر بكثير من أن أحصيها في عجالة هنا، فهناك العديد من الأمور التي كنت أجهلها وكنت أتمنى معرفتها، فجاءت هذه الفرصة لأتعلم الكثير. فلولا تجاهلهم وإهمالهم لي لما غصت في أعماق البرمجة ولا في أعماق الحسابات الفلكية للأقمار الصناعية وغيرها من الأمور الكثيرة. وصدق الله تعالى القائل: “فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا”.

20 تعليقات

  1. عبدالله ابو عياش says:

    اخي العزيز محمد ،

    تحية طيبة وبعد ،
    لقد جسدت شخصية الطموح والاصرار والعزيمة منذ الصغر وحتى الان ، وما قمت به يدل على مايلي :-

    1) قد تخاف وقد تتردد وقد تواجه الصعاب ولكن لا تيأس فالنجاح في النهاية اكيد.
    2) ان الهواية وان بدأت صغيرة ولقيت الاهتمام والشغف فقد تصل بصاحبها الى اعلى درجات السمو النفسي والعملي.
    3) ان تعليم القيادة ليس بالكلمات …. بل بالافعال…. ويمكن للانسان الواحد (بعد توفيق الله) ان يصنع فرقا.

    واشعر بالفخر لمعرفتك … بوركت انت وزملائك و اكثر الله من امثالكم.

    د. عبدالله ابو عياش

  2. AlShaar77 says:

    بالتوفيق دايماً

  3. Seddik Elnagih says:

    اخي محمد بارك الله فيك وجزاك كل خير وجعلك ذخرا لهذا الوطن
    اخوك الصديق الناجح
    باح بالمركز الليبي للاسنشعار عن بعد وعضو لجنة رصد الاهله بدار الافتاء الليبية

  4. رفعت أحمد says:

    أولا رائع ماكتبته ظصفك الدقيق للموضوع ..ثانبا الله يزيدك علما..ثالثا .أعطيتني الدافع لأواصل ماريد أن استمر فيه

  5. عمرو العمري says:

    ما شاء الله
    مبارك نجاحك بهذا التحدي سيدي ونفع الله بك الأمة

  6. محمد الكبيسي says:

    ما شاء الله تبارك الله
    اهنئكم على هذه العزيمة وهذا الإصرار
    والحمد لله على هذا التوفيق وهذا النجاح.
    بوركت ونفع الله بك.

  7. بسمة ذياب
    بسمة ذياب says:

    متى سيسقط القمر التالي وأين :-) شكرا جزيلا لهذا الجهد الاستثنائي وهذه الروح الوثّابة … نحن المحظوظون بما أهديته لنا من ” برنامج عربي جديد”…وقتجربة ملهمة في الإصرار والتحدّي. لفتة رائعة وفاؤك لأصدقائك في الجمعية الفلكية الأردنية…وتحياتنا ل زوجتك طبعا :-)

    1. محمد عودة
      محمد عودة says:

      شكرا لجميع الزوار والقراء ولتفاعلكم الطيب. حاليا لا يوجد قمر صناعي محترم متوقع سقوطه. ولكن هذا قد يتغير في أي وقت. سنعلمكم على تويتر في حينه إن شاء الله

  8. احمد احمد says:

    الله يعطيك العافية … برنامج رائع … وينافس البرامج العالمية .

  9. د. مجيد محمود جرا د says:

    بارك الله فيك أخي وانت بحق من العلماء الذين نفتخر بهم جميعاً وإنني سعيد جدا ان اجد فلكيا
    عربيا من أمثالك ينافسون علماء الغرب في علميتهم وتنبؤاتهم العلمية الدقيقة وبرمجياتهم الرائعة
    تمنياتي لك بالموفقية وبمزيد من التقدم العلمي والرقي فانت فخراً لنا جميعاً
    تقبل تحياتي واعتزازي بك وبامثالك / ا د مجيد محمود جراد / العراق/ جامعة الانبار

  10. Ghassan Alrafati says:

    رائع يا محمد ….بالتوفيق و إلى الأمام

  11. Ismail says:

    ما شاء الله عليك اخي محمد وفقك الله ونفع بك الناس ورفع بك درجة العلم في بلادنا العربية والاسلامية ولك منا كل التوفيق

  12. Yahia Meghnine says:

    Great job brother Muhammad. You are a genius.
    All the success to you and your projects.
    God bless you.

  13. د. عبدالله المسند says:

    أنت مفخرة العرب والمسلمين استاذي محمد
    حفظك المولى وزادك علماً

  14. عبدالله الإحمري says:

    كفيت ووفيت ،،يا أستاذ محمد

    بارك الله فيكم،، ونفع بعلمكم

    كابتن: عبدالله الأحمري

  15. حافظ أمبوسعيدي says:

    ما أجملها من لحظات نثبت لأنفسنا قدرتنا على التفوق والتميز
    ونغرس الثقة في نفوسنا ونفوس إخواننا الذين يتوقدون همما ويفيضون طموحا أمثالكم أخي العزيز
    بارك الله سعيك وكثّر من أمثالك ، وفتح لكم آفاق التفوق وأبواب النجاح ونوافذ التميز

    لقد بكيت عندما قرأت نجاحك ، واهتز بدني شوقا لأمثال هذا النجاح

    أخوك : حافظ أمبوسعيدي من سلطنة عمان

  16. الشيخ مرضي الغضبان says:

    بارك الله في جهودكم ونهنوكم ونهنئ انفسنا بنجاحكم, وفتح الله عليكم والى مزيد من النجاحات والتفوق.
    اخوكم الشيخ مرضي الغضبان

  17. أحمد الفيفي says:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ما شاء الله تبارك الله
    سعدت لك ولنا بنجاحك
    قصة ملهمة لإرادة متقدة
    أسأل الله لك التوفيق والسداد

  18. مريم عويصات says:

    من المؤكد ان جهدك في عمل البرنامج أكثر من رائع وندعو لك بالتوفيق والمزيد من النجاح لكن ما لفت انتباهي طريقتك الأدبية المميزة في سرد القصة وحبكها للديك موهبة في سرد الأحداث بطريقة مشوقة
    أتمنى لك المزيد من التوفيق والنجاح أختكم د. مريم عويصات

  19. حازم says:

    السلام عليكم
    شكرا لك يا أخي العزيز على المجهود الرائع و المثابرة في بناء هذا البرنامج المفيد.
    أريد أن أسأل
    ما اسم البرنامج و كيف يمكن الحصول عليه
    و هل هو مفتوح المصدر ليقوم أشخاص آخرين بالتطوير والتعديل عليه أم لا
    و شكرا لك

أضف تعليق

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: