ديسمبر
05

كتاب: “براءة التفسير والإعجاز العلمي في القرآن من الشكوك عليه”

يعلم الجميع أن علاقة القرآن الكريم ، بالكشوف العلمية الحديثة، علاقة شائكة!

ومثلما نرى انجرافاً واسع النطاق في دعم إيجابيات هذه العلاقة، منها القليل الرصين، والكثير المتهافت (حاولت الرد على بعضها على هذا الرابط)

إلا أن هناك أيضاً معارضة سلبية متفاوتة: [من التردد، إلى التوجس، إلى الشك، إلى الامتعاض، إلى النقد، إلى الاستخفاف، إلى الانتقاص، إلى المعاندة، إلى الجحود، إلى التجريح، إلى الإفشال، ووصولاً إلى الحرب المعلنة!]

وفي سعيي للرد على هذه المعارضة السلبية، وعلى كل نطاقات هذا الطيف الممتد، وضعت كتاباً بعنوان:  “براءة التفسير والإعجاز العلمي في القرآن من الشكوك عليه”

وأعرض الكتاب الآن فصولاً متتابعة ومتصاعدة على درجة السلبية، على هذا الرابط. وذلك قبل نشره، .. لعل من يكون له خبرة وحنكة بالمادة المعروضة، أن يكون له اعتراض وجيه، أو ملاحظة مفيدة، فآخذهما بالاعتبار.

وهنا تجدون الفهرس الحالي للكتاب، إلا أن الروابط الشاغرة ستضاف إليه قريباً – إن شاء الله تعالى- مع تجهيزها على الفهرس المحدّث على المدونة، وذلك لمن له رغبه في مدوامة الاطلاع.

الفهـــرس

       التمــــــهيد

       المقدمـــــــــــة

(أ) المدرسة الوسطية:

        (أ1) أبو حيان الأندلسي

        (أ2) محمد عبدالله دراز

        (أ3) محمد متولي الشعراوي

        (أ4) محمود شلتوت

        (أ5) يوسف القرضاوي

        (أ6) محمد رشيد رضا

        (أ7) سيد قطب

        (أ8) بنت الشاطئ (عائشة عبد الرحمن)

        (أ9)  أبو إسحاق الشاطبي

        (أ10) محمد حسين الذهبي

        (أ11) محمود محمد شاكر

        (أ12) أمين الخولي

        (أ13) عباس محمود العقاد

        (أ14) زكي نجيب محمود

        (أ15) شوقي ضيف

        (أ16) أحمد محمود صبحي

        (أ17) محمد عزة دروزة

        (أ18) طه جابر العلواني

        (أ19) عبدالمجيد عبدالسلام المحتسب

        (أ20) محمد الصادق عرجون

        (أ21) محمد لطفي الصباغ

        (أ22) محمد فريد وجدي

المدرسة السلفية:   

        (ب1) أبو عبد المعز

        (ب2) عبدالعزيز بن باز

        (ب3) صالح الفوزان

        (ب4) محمد بن صالح العثيمين

        (ب5) أبو الفداء ابن مسعود

        (ب6) مساعد بن سليمان الطيار

        (ب7) سعود بن عبدالعزيز العريفي

        (ب8) عبدالله الأهدل

المدرسة الإصلاحية:   

        (ج1) جمال الدين الأفغاني

        (ج2) محمد عبده

المدرسة الفلسفية الصوفية:   

        (د1) محمد إقبال

        (د2) ظفر إسحاق أنصاري

        (د3) سيد حسين نصر

        (د4) عبد الكريم سروش

(هـالمدرسة الفلسفية العلموية:

        (هـ1) عبدالوهاب المسيري

        (هـ2) عادل ضاهر

        (هـ3) أبو يعرب المرزوقي

        (هـ4) رضوان السيد

        (هـ5) محمد أبو القاسم حاج حمد

        (هـ6) أحميدة النيفر

        (هـ7) محمد البغدادي

المدرسة العلموية:       

        (و1) رشدي راشد

        (و2) نِضال قَسُّوم

        (و3) برويز هوودبهوي

        (و4) عبد الحق برونو كيدردوني

المدرسة الثقافية:

        (ز1) حسام تمام

        (ز2) الحسن مصباح

       (ز3) علي أسعد

        (ز4) معتز الخطيب

        (ز5) عبدالرحمن حللي

        (ز6) محمد رضا محرم

المدرسة العلمانية:     

        (ح1) مراد وهبه

        (ح2) نصر حامد أبو زيد

        (ح3) عزيز محمد أبوخلف

        (ح4) محمد كامل حسين

        (ح5) طه حسين

        (ح6) محمد أحمد خلف الله

        (ح7) محمد أركون

        (ح8) محمد عابد الجابري

        (ح9) حسن حنفي

(ط) المدرسة الرعناء:       

        (ط1) خالد منتصر

        (ط2) كامل النجار

        (ط3) جواد البشيتي

        (ط4) عايد سعيد السراج

        (ط5) أحمد القاضي

المراجع

وأُذكِّر أنه، من شاء أن يتابع ما يطرأ من تحديث على فهرس الكتاب وروابط الفصول، فسوف يجده هنا الفهرس المُحَدَّث.

نوفمبر
14

تقويم أم القرى «العلماني»!

يبدأ «اليوم» في التقويم «القمري» أو «العربي»، أو «الإسلامي» بغروب شمس اليوم السابق وينتهي بغروبها في الغد. ويبدأ «الشهر» فيه بغروب القمر بعد غروب الشمس في أول ليلة من الشهر وينتهي بغروبه بعد غروبها في آخر يوم منه.

والمشكل في تحديد بداية الشهر في هذا التقويم صعوبة التحقق من غروب القمر بعد غروب الشمس. ذلك أنه يَلزم عن إمكان غروب القمر قبل غروب الشمس، أو قبيل غروبها، أو معها، أو بعدها بقليل أو كثير التأكدُ من توقيت الغروبين ليبدأ الشهر الجديد أو ليكون اليوم التالي إكمالا للشهر السابق.

وقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم بداية شهر رمضان ونهايته بأن يشهد بعض المسلمين برؤية الهلال بعد غروب الشمس رؤية صحيحة، وهي الطريقةُ الطبيعية المباشرة المتوفرة لعامة المسلمين. ويرافق استخدام هذه الطريقة منذ صدر الإسلام إلى الآن كثير من النقاش عن صحة رؤية الشهود من عدمها.

وألجأ ذلك بعضَ المسلمين قديما إلى الاستعانة بالحساب الفلكي لرصد الهلال بعد غروب الشمس. وأنجز علماء الفلك المسلمون القدماء تقاويم حسابية دقيقة حددوا فيها بدايات الأشهر القمرية. لكن أكثر الفقهاء ظلوا يرفضون هذا الخيار حتى الوقت الحاضر.

ومن المحاولات الحديثة لتحديد بداية الشهر الهجري تقويمُ أم القرى، المعتمد في المملكة. وهو يعتمد على إحداثيات الكعبة المشرفة. والغرض منه أن يكون تقويما لتسيير الأعمال الحكومية، كاحتساب سنوات التوظيف، وصرف الرواتب، والتقاعد وغير ذلك. وقد مر بأطوار متعددة حتى استقر أخيرا على الاعتماد على معيارين، هما: -1 أن يحدث الاقتران قبل غروب الشمس عن أفق مكة المكرمة، و-2 أن يمكث القمر في أفق مكة المكرمة بعد غروب الشمس ولو للحظات.

ويوصف هذا التقويم بأنه «هجري» لأنه يحدد أوائل الأشهر القمرية الهجرية ونهاياتها للأغراض الحكومية السابقة، ويُنسب إلى مكة المكرمة لإضفاء ما يُشبه القداسة عليه. ومع هذا يوصف بأنه «مدني»، أي أنه يحدد بداية الأشهر القمرية بالحساب الفلكي لا الرؤية، ولا يُستخدم لتحديد بدايات أشهر العبادات الموسمية ولا نهاياتها ولا المناسبات الدينية عموما. لكنه يعتمد، من ناحية أخرى، في توقيت مواعيد الصلوات في مدن المملكة.

واللافت للنظر أن الهيئات الدينية الرسمية في بلادنا لم تعترض على الطريقة التي يُدخِل بها هذا التقويم الأشهر الهجرية باستخدام الحساب الفلكي! وربما تَعتذر عن ذلك بعدم استخدامه في إهلال أشهر العبادات الموسمية وكفى. لكن هناك كثيرا من المعاملات التي تؤكد النصوص الكريمة على تواريخها كعدة المطلقة والمتوفى عنها زوجها وصيام عاشوراء وصيام الأيام البيض، وهي كلها تُحتسب الآن بهذا التقويم «المدني»!

ويمكن أن تنشأ مشكلات عدة أخرى عن تقويم أم القرى. ومنها أنه يبدو أن المحكمة العليا لا تستقبل من يتقدم بالشهادة لرؤية الهلال إلا إن قال هذا التقويم إنه سيكون في ليلة الترائي فوق الأفق. وهذا الأفق هو أفق مكة المكرمة، لكن المبادرين بالشهادة برؤية الهلال يأتون دائما من المنطقة الوسطى التي ربما يكون الهلال الذي يبقى بعد غروب الشمس في أفق مكة المكرمة قد غرب فيها. ولا يبدو أن المحكمة الموقرة تقيم اعتبارا لهذا الوضع. وهي تصدر قراراتها وكأن أفق مكة المكرمة أفقٌ للمملكة كلها. ويفاقم هذه المشكلة رأي الشيخ عبد الله بن منيع، عضو هيئة كبار العلماء، بأن الله سبحانه وتعالى ربما ميز بعض الناس بقدرات بصرية تفوق قدرات غيرهم، وهو ما يجعل المحكمة العليا تقبل شهادات المبادرين بالشهادة لأن الهلال «فوق الأفق»(!)، ولأن هؤلاء «شهود عدول»، ويتفوقون على الناس بقوة أبصارهم!

ويُدخٍل هذا التقويم الأشهر القمرية بطريقة متسرعة أحيانا إعمالا لمعياره الثاني. وهذا ما حدث في إدخاله شهر محرم 1435 هـ. ويقول الدكتور حسن باصرة، أستاذ الفلك في جامعة الملك عبدالعزيز، في تدوينة نشرها المشروع الإسلامي لرصد الأهلة في1435/1/7 هـ، عن ذلك: «يشير غروب الشمس وهي في حالة كسوف جزئي إلى أن جزءا من القمر كان أمام الشمس وأنهما غربا سويا (بتفاوت بسيط بين مركزي قرصيهما) أي أن الحافة السفلى لقرص القمر التي تمثل الهلال المطلوب ترائيه لدخول الشهر (كانت) تحت الأفق قبل غروب قرص الشمس تماما، مما يؤكد عدم وجود هلال للترائي على الأفق الغربي وأن يوم الإثنين مكمل لشهر ذي الحجة».

ويعني هذا كله أنه لا يصح أن يسمى تقويم أم القرى تقويما «هجريا» لأنه لا يُدخل الشهر بالطريقة المنصوص عليها شرعا. فهو «تقويم مدني» بمعنى أنه غير مرتبط بالنصوص الدينية بقدر ارتباطه بالحساب الفلكي. وهو مساو في ذلك للتقويم الميلادي من حيث اعتباطية تحديده للشهر. ولا أجد حرجا في الاقتراح بأن يوصف بالتقويم «العلماني»، وهو الوصف الأقرب إلى الدقة لأنه غير معني بالجانب الشرعي في إهلال الأهلة إطلاقا!

والسؤال الأهم هو: كيف يمكن أن تقبل الهيئات الدينية الرسمية في بلادنا أن يرتبط هذا التقويم «العلماني» بأقدس مكان في الإسلام؟ وكيف ترضى به تقويما لتحديد أوقات كثير من العبادات والمعاملات الشرعية؟

وإذا أردنا أن يكون هذا التقويم «شرعيا» حقيقيا فلابد من إصلاحه كالتالي (وكنت تقدمت بهذا الاقتراح في مقال «التنسيق المستحيل»:

-1 أن يغيَّر المعيار الثاني ليحدد بداية الشهر بأن يكون ارتفاع الهلال فوق أفق مكة المكرمة بعد غروب الشمس على سبع درجات في الأقل. وهذا ضروري ليكون الهلال «فوق الأفق»، لا في مكة المكرمة وحسب، بل في المملكة كلها.

-2 أو أن يتخذ أفق الدمام مرجعا لإهلال الأهلة لوقوعها شرق المملكة، وألا يقل ارتفاعه عن ست درجات. ذلك أنه إذا مكث في أفق الدمام فترة فسيمكث حتما في المناطق التي تقع غربها أطول من تلك الفترة. أما أخذ أفق مكة المكرمة من غير أن يحدد ارتفاع الهلال بسبع درجات فيعني أنه ربما يمكث في أفق مكة لكنه يكون قد غرب عن أفق المناطق الشرقية من المملكة.
ومما يجب أن يلاحظ أن الهيئات الدينية تقول إن لكل بلد مطلعه، لكنها لم تلحظ أنها تأخذ أفق مكة المكرمة مطلعا للمناطق التي ربما يكون الهلال قد غرب فيها قبل الشمس أو معها! ذلك أن كون الهلال على درجة منخفضة في أفق مكة المكرمة، أو أنه غرب قبيل غروب الشمس، أو معها يعني أنه ربما غرب قبل غروب الشمس، أو معها، في المناطق التي تقع شرق مكة. وهو ما يعني أنه إذا صام الناس أو أفطروا بشهادة تأخذ في حسبانها غروبه عن أفق مكة المكرمة أنهم صاموا قبل دخول رمضان وأفطروا قبل انتهائه.

نوفمبر
12

إن كان للإحصاءات معنى!

أوردت في مقال سابق ما كتبه الدكتور محمد عبدالرحمن البابطين «الداعية الإسلامي والمستشار في وزارة العدل السعودية لشؤون الأهلة» عن مشاهداته لبعض من يتراءون الهلال بالعين المجردة التي يحوطها الشك مقارنة بالترائي بالمناظير الفلكية؛ حيث يكون الترائي سهلا ويقينيا. وما كتبه الدكتور البابطين ليس جديدا؛ فهو مما أشار إليه المتخصصون طويلا، واشتكوا منه، وأشرت إليه في مقالات عدة طوال السنين الماضية.

ولبيان ذلك أورد في هذا المقال الإحصاءات التي وصل إليها المهندس عدنان قاضي عن النِّسب الكبرى لعدم التوافق بين قرارات مجلس القضاء الأعلى، المكلَّف سابقا بإصدار قرارات إدخال الشهور المتصلة بالعبادات الموسمية، على مدى 50 عاما، اعتمادا على شهادة بعض المبادرين بالشهادة برؤيته، وحقيقةِ الهلال في الليالي التي يتقدمون فيها بالشهادة (عدنان قاضي: الأهلة: نظرة شمولية ودراسات فلكية. 50 عاما لأهلة رمضان وشوال وذي الحجة (1380هـ ـــ 1430هـ). ط2، 1430هـ، ص ص 210 – 218). (وأرجو أن يعذرني القارئ الكريم على إيراد النقولات الطويلة).

ومن أهم النتائج لهذه الدراسة الإحصائية الموثَّقة ما قاله المؤلف في بداية تلخيصه لتلك النتائج (ص211): «لم يحصل قط أن أظهر الحساب العلمي الفلكي أن رمضان كان من المفروض أن يدخل قبل إعلانه رسميا خلال الفترة، لقد كان أهل الرؤية دائما سباقين».

وكنت لاحظت هذه الظاهرة في كثير من المقالات التي كتبتُها عن الموضوع. ذلك أن هؤلاء «الشهود العدول» يبادرون بالشهادة برؤية الهلال في ليلة الترائي التي كان يحددها مجلس القضاء الأعلى (وما زالت المحكمة العليا تفعل ذلك) بمساء التاسع والعشرين من الشهر بغض النظر عن الحقيقة الطبيعية للهلال. وكثيرا ما يدعي أولئك الشهود رؤيته في تلك الليلة.

يقول المهندس قاضي عن إحصائياته عن دخول شهر رمضان (بتصرف):

وافقت طريقةُ الرؤية التقليدية المتبعة الحسابَ الفلكي في إعلان دخول رمضان في 6 مرات من الـ 50 مرة، أي بنسبة 12%.

* عارضتْ طريقةُ الرؤية التقليدية المتبعة الحسابَ الفلكي في إعلان دخول رمضان في 44 مرة من الـ 50 مرة، أو 88%.

* كان الهلال تحت الأفق في ليلة إعلان دخول رمضان في 28 مرة من الـ 50 مرة (56%)، وفوق الأفق في 22 مرة من الـ 50 مرة (44%)، منها 16 مرة فوق الأفق لكن ارتفاع زاوية القمر كانت أقل من المعيار المطلوب وهو خمس درجات.

* كان الهلال بعيدا تحت الأفق (4 درجات ونصف تقريبا إلى 12 درجة ونصف تقريبا) في ليلة إعلان دخول رمضان في 9 من 28 مرة (32.14%)، بحيث لابد من مضي يومين لدخول رمضان، وهذه أقصى مدة سُجلت. بينما كان هناك 19 من الـ 28 مرة (67.86%) كان الهلال تحت الأفق بحيث إنه لابد من مضي يوم آخر لدخول رمضان.

* ولد الهلال في أول يوم من رمضان (كما أُعلن) في 14 مرة من مرات التعارض الـ 44 (31.82%)؛ أي بدأ رمضان (كما أُعلن) ولم يكمل الهلال دورتَه الشهرية بيوم.

* يعتبر إعلان بدء وانتهاء رمضان 1404هـ أقصر رمضان لكل الفترة. حيث أُعلن رسميا أن يوم الجمعة 1984/6/1مم أولُ أيام رمضان، كما أُعلن رسميا أن يوم الجمعة 1984/6/29مم أولُ أيام عيد الفطر. هذا يجعل عدد أيام الصيام 28 يوما، وهو خطأ واضح. لقد كان دخول الشهر صحيحا وهو أحد السنين الست التي وافقت الرؤية البصرية الحساب الفلكي. ففي يوم الأربعاء 1984/5/30م، وبتوقيت مكة المكرمة، غرب الهلال الساعة 6 و52 دقيقة ثم غربت الشمس الساعة 6 و58 دقيقة ثم ولد هلال رمضان في الساعة 7 و49 دقيقة؛ وبالتالي من المستحيل أن يكون يوم الخميس أول رمضان. ثم أُعلن رسميا أن العيد يوم الجمعة 1984/6/29م، وهذا خطأ مركَّب. ففي ليلة العيد، وبتوقيت مكة المكرمة يوم 1984/6/28م غرب الهلال الساعة 6 و40 دقيقة ثم غربت الشمس الساعة 7 و8 دقائق. وفي صبيحة يوم 1984/6/29م ولد الهلال الساعة 6 و20 دقيقة والناس تستمع لخطبة العيد.

(وكان عبدالله الخضيري «الرائي المشهور» هو الذي تسبب في هذين الخطأين بسبب شهادته فيهما، ومن الغريب أن يكون هذان الخطآن سبب شهرته وتمتعه بثقة مجلس القضاء الأعلى وثقة المحكمة العليا بصفة مطلقة إلى الآن!).

أما عن مدى توافق الإعلان الرسمي عن هلال شهر شوال فبلغت مرات التوافق مع المعايير الفلكية 7 حالات (14%) وبلغت مرات التعارض 43 مرة (86%) وكان الهلال تحت الأفق في تلك المرات في 32 مرة، وكان فوق الأفق 18 (36%) لكنه كان أقل من المعيار المطلوب وهو 5 درجات.

ومن الحوادث المشهورة التي تسببت فيها هذه الأخطاء في الرؤية ما حدث عن إعلان بدء شوال 1389هـ، في يوم الثلاثاء 1969/12/9م. فقد كان الهلال في مساء الإثنين، 29 رمضان، بعيدا تحت الأفق (13 درجة ونصف)، وغرب الهلال قبل غروب الشمس بـ 64 دقيقة. وقد ولد الهلال الساعة 12 و43 دقيقة ظهر الثلاثاء، في أثناء ما كان الناس صائمين، وانتشرت سيارات النجدة في شوارع مكة المكرمة وجدة تخبر الناس أن اليوم عيد وعليهم الإفطار.

أما الإعلان عن بدء ذي الحجة فقد وافق المعايير الفلكية في 12 مرة (24%)، وعارضها في 38 مرة (76%)، وكان الهلال في مرات التعارض تحت الأفق في 15 مرة».

ومن أشهر حالات عدم توافق الرؤية مع المعايير الفلكية تغيير المجلس الأعلى للقضاء بداية شهر ذي الحجة 1425هـ في اليوم الرابع من الشهر بناء على ادعاء شاهدين كبيري السن أنهما رأياه في ليلة سبقت الليلة التي أعلن في البداية أنها بداية الشهر.

وحين ننظر إلى هذه الإحصاءات بمجموعها نجد أن الإعلان الرسمي لبداية الأشهر الثلاثة توافق مع المعايير الفلكية 25 مرة من 150 مرة (أقل من 17%) وربما كانت بعض حالات التوافق تلك نتيجة للصدفة المحض؛ وهو ما سيزيد من حالات الخطأ في نسبة الرؤية لو استقصي، وكان القمر تحت الأفق في 75 مرة (50%). وبلغت نسبة الخطأ الإجمالية (83% تقريبا).

واللافت للنظر أن المجلس الأعلى للقضاء سابقا، والمحكمة العليا الآن، لم يلتفتا قط إلى نسبة الخطأ العالية هذه. وكان يجب أن تلفت نظريهما، إن كان للإحصاءات معنى، وأن تجعل المسؤولين فيهما يتنبهون إلى أن «عدالة» الشهود» لا تضمن عدم وقوعهم في الخطأ والوهم برواية ما يظنون أنهم رأوه.

نوفمبر
12

لا عبرة لدخول الشهر بارتفاع الهلال أو حجمه

لقد نوه المولى عز وجل في محكم التنزيل إلى انتقال الهلال في منازله حتى يصبح في مراحلة النهائية كالعرجون القديم، وفي ذلك اشارة لآخر اطوار القمر والتي تبدأ بالهلال ونتيجة حركته التقهقرية نحو الشرق يظهر في مرحلة التربيع ثم البدر ثم التربيع الاخير واخيرا كالعرجون الذي يتبعة الاستتار الذي يتخلله الاقتران، وهو أن يكون القمر بمحاذاة الشمس تماما.

ولان مدار القمر حول الارض مائل بحوالي خمس درجات فان هذه المحاذاة غالبا لا تكون مرئية إلا في حالات كسوف الشمس حيث يكون القمر مغطيا لقرص الشمس كليا او جزئيا. وقد غربت شمس يوم الاحد 29 من شهر ذو الحجة 1434هـ الموافق 3 نوفمبر 2013م وهي في حالة كسوف جزئي شوهد في كل انحاء الجزيرة العربية وهذا ما يوضحه الشكل الذي تم تصويرة على ساحل ينبع. في الشكل يتضح ان مركز قرص الشمس سيغرب قبل مركز قرص القمر وانهما كانا متحاذيان (أي لحظة الاقتران) قبل ذلك وقد تأخر القمر إلى الأعلى (باتجاه الشرق) نتيجة حركته التقهقرية حول الأرض، ولعلني هذا الوضع افند بعض الامور الخاصة بدخول الشهور القمرية.

اولا : يشير غروب الشمس وهي في حالة كسوف جزئي إلى ان جزءً من القمر كان امام الشمس وأنهما غربا سويا (بتفاوت بسيط بين مركزي قرصيهما) أي ان الحافة السفلية لقرص القمر والتي تمثل الهلال المطلوب ترائية لدخول الشهر، اصبحت تحت الافق قبل غروب قرص الشمس تماما، مما يؤكد عدم وجود هلالا للترائي على الأفق الغربي وان يوم الاثنين مكملا لشهر ذي الحجة. 

ثانيا : نجد أنه مع غروب شمس يوم الاثنين (اي ثاني ليلة بعد الكسوف) كان قد مضى على الاقتران ما يزيد على اليوم الكامل مما اعطي القمر فرصة اكبر ليتحرك تقهقريا مبتعدا عن الشمس اكثر، وهذا ما تجلى في ارتفاع الهلال بحوالي عشر درجات ونصف كما تاخر غروبه إلى حوالي السابعة إلا ثلث.

 وهكذا إذا لم تتم رؤية هلالا كان غروبه بعد الشمس مباشرة  ووقوعه في النطاق اللامع حول الشمس فإنه سيظهر مرتفعا في الليلة التالية وفي هذا دلالة قوية وواضحة انه لا عبرة لارتفاع الهلال في التشكيك في صحة دخول الشهر وذلك كما حدث في دخول شهر المحرم من عامنا الحالي 1435هـ. واخيرا فلإمكانية رؤية الهلال هنالك عدة معاملات من اهمها: 1- ارتفاع الهلال عن الافق لحظة غروب الحافة العلوية للشمس (وعلاقته بعمر الهلال موضح في ثانيا اعلاه)، 2- ابتعاد الهلال الظاهري عن الشمس. والعلاقة بين ارتفاع الهلال عن الأفق وابتعاده عن الشمس علاقة عكسية نوعا ما.  هذا وكل عام والجميع بخير وعافية.

 

 

أكتوبر
29

ماذا نستفيد من كسوف الشمس القادم؟

يعتبر كسوف الشمس من أكثر الظواهر الفلكية إثارة بين هواة الفلك، ولطالما استخدم حتى من قبل العلماء لإجراء بعض الدراسات والتجارب، فقد استخدمه العديد من العلماء لدراسة النظرية (التي أصبحت حقيقة لاحقا) القائلة بانحراف مسار الضوء عند مروره بجانب مصدر جاذبي قوي…. وها هو كسوف الشمس على الأبواب، فما عسانا نستفيد منه؟

 أعتقد أن طلبي وأملي في الفائدة المرجوة من الكسوف متواضع جدا، وفي الواقع هما طلبان، وقد ذكرناهما قبل أيام في بيانين منفصلين أصدرهما المشروع الإسلامي لرصد الاهلة، وعلى الرغم من ذلك شعرت أنه من الأفضل أن أكتب شيئا يجمع الطلبين في مقالة واحدة، فسيكون ذلك أوضح من جهة، كما أنه سيكون أكثر توثيقا للمستقبل من جهة أخرى.

 أما الطلب الأول، فلطالما ذكرنا خلال السنوات الماضية وبينّا لبعض المسؤولين أن غروب القمر بعد الشمس بدقيقة أو دقيقتين لا يعني أن الهلال موجود في السماء بعد غروب الشمس! فالشمس والقمر عبارة عن أقراص وليس نقاط، والغروب يحسب دائما للحافة العليا لقرص الجرم السماوي (الشمس أو القمر). ومن الجدير بالذكر أن المدة التي يحتاجها القمر (أو الشمس) لغروب كامل قرصه -من خطوط العرض المعتدلة- يصل إلى حوالي دقيقتين ونصف. فإذا قلنا مثلا أن القمر يغيب بعد غروب الشمس بدقيقة واحدة فهذا يعني أن قرص القمر سيبدأ بالغروب قبل اكتمال غروب جميع قرص الشمس. ولذلك لا يمكن أن نقول أن الهلال يغيب فعليا بعد الشمس إلا إذا غاب القمر بعدها بأكثر من ثلاث دقائق، فإن غاب قبل ذلك فرؤية الهلال حينها تلحق بالمستحيلة. ولكن أين المشكلة في ذلك؟

 المشكلة تكمن في أن تقويم أم القرى السعودي يُدخل الشهر إذا حدث الاقتران قبل غروب الشمس وإذا غاب القمر بعد غروب الشمس ولو بدقيقة واحدة فقط بالنسبة لمكة المكرمة، ولذلك يجعل تقويم أم القرى رأس السنة الهجرية يوم الإثنين 04 نوفمبر 2013م، وذلك لأن القمر يغرب في مكة المكرمة يوم الأحد 03 نوفمبر بعد غروب الشمس بدقيقة واحدة. في الواقع ما كانت هذه المشكلة لتقع لو كان شرط التقويم هو أن يمكث القمر بعد غروب الشمس لمدة ثلاث دقائق على الأقل بدلا من دقيقة واحدة. والسؤال الآن ما علاقة الكسوف بهذا الموضوع!؟ والجواب هو أن ما سلف ذكره الآن حدث عدة مرات، وتقدم الأشخاص الذين اعتادوا على الشهادة برؤية الهلال حتى والرؤية غير ممكنة، وقد قبلت شهادتهم فقط لأن القمر غرب بعد الشمس بدقيقة أو دقيقتين، ومثال ذلك بداية شهر شوال لعام 1432 هـ. ولو أدرك المسؤولون حينها معنى أن يغيب القمر بعد الشمس بدقيقة أو دقيقتين لرفضوا تلك الشهادة ولما قبلوها ولما بدأنا الشهر حينها، وهذا الكسوف الآن هو فرصة لكي يرى الناس بأعينهم هذه الحقيقة وليعيها كل من لم يدركها بعد! فالشمس يوم الأحد ستغيب مكسوفة في مكة المكرمة، والقمر سيغيب حينها بعد الشمس بدقيقة، ولذلك كما ذكرنا قبل قليل جعل التقويم يوم الإثنين غرة شهر محرم.

 فالناظر إلى الأفق الغربي من مكة المكرمة وقت الغروب سيرى الشمس تغيب وقد اختفى منها جزء وأصبح باللون الأسود! وهذا الشيء الأسود هو القمر المحاق وقد غطى جزء منه جزءا من قرص الشمس! وسيرى الناس أن القمر الذي يغيب بعد الشمس بدقيقة هو في الحقيقة يغيب معها، إلا أن جزء يسيرا من حافة قرص القمر العليا ستبقى بعد الشمس لمدة دقيقة!

 إذا ما هو المطلوب؟ المطلوب هو أن يتم تعديل شرط بدء الشهر في تقويم أم القرى ليصبح الشرط أن يمكث القمر بعد غروب الشمس لمدة ثلاث دقائق على الأقل حتى ينتفي دخول الشهر والرؤية مستحيلة أحيانا. علما بأن جميع علماء الفلك المختصين في رصد الهلال يجمعون على أن رؤية الهلال غير ممكنة بل هي أقرب إلى المستحيلة إذا كان مكث القمر بعد غروب الشمس أقل من عشر دقائق، بل إن رؤيته بالعين المجردة أمر غير وارد إذا كان مكثه أقل من عشرين دقيقة، وهذا يتفق مع نتائج خبراء رصد الهلال الحقيقيين على مدى مئات السنين الخالية.

 وأما الطلب الثاني، فلقد درجت العادة عند بعض الفلكيين أن يبينوا موعد حدوث الاقتران (تولد الهلال) كموعد ثابت لا يتغير من منطقة لأخرى، وهذا غير دقيق، فموعد اقتران القمر (تولد الهلال) يختلف من منطقة لأخرى، والموعد الثابت الذي يبينه الفلكيون في العادة يسمى الاقتران المركزي، أي موعد الاقتران بالنسبة لمركز الأرض، ولكننا نحن الناس نعيش على سطح كوكب الأرض وليس في مركزه، وما يهمنا ويعنينا هو موعد الاقتران بالنسبة لنا وليس بالنسبة لمركز الأرض! ولكل منطقة على سطح الأرض موعد معين للاقتران يسمى الاقتران السطحي، ويصل أكبر فارق بين الاقتران المركزي والسطحي إلى ساعتين. ولقد بينا في غير مرة أهمية أن يعتمد الفلكيون ومعدو التقاويم موعد الاقتران السطحي وليس المركزي. لأن اعتماد موعد الاقتران المركزي لحساب بداية الشهر الهجري بالنسبة لمنطقة معينة تشوبه بعض الإشكاليات! فكما ذكرنا قبل قليل فإن تقويم أم القرى يبدأ الشهر إذا حدث الاقتران قبل غروب الشمس بالنسبة لمكة المكرمة وإذا غاب القمر بعد غروب الشمس في مكة المكرمة، إلا أن موعد الاقتران المعتمد هو الاقتران المركزي! فقد يبدأ الشهر في تقويم أم القرى لأن الاقتران المركزي قد حدث قبل غروب الشمس، ولكن في الواقع قد يحدث الاقتران السطحي (وهو الحقيقي) بعد غروب الشمس. وإضافة إلى ذلك فإن اعتماد موعد الاقتران المركزي قد يكون مربكا للناس أحيانا بل وحتى يوقع الناس في شك تجاه الفلكيين! فالفلكيون ما فتئوا يؤكدون أن كسوف الشمس هو اقتران مرئي، وهو شاهد يراه الناس يؤكد دقة الحسابات الفلكية! ولكن فلنلقي نظرة مرة أخرى على الوضع في اقتران شهر محرم القادم:-

 سيحدث اقتران القمر (تولد الهلال) يوم الأحد في الساعة الثالثة عصرا و50 دقيقة بتوقيت مكة المكرمة، وكما ذكرنا في نفس هذا اليوم سيشاهد سكان مكة المكرمة كسوفا جزئيا للشمس، والأصل أن يكون موعد ذروة الكسوف (منتصف الكسوف) هو موعد اقتران القمر! وإلا دل ذلك على خطأ الحسابات الفلكية! ولكن بالعودة إلى الحسابات الفلكية نجد أن كسوف الشمس في مكة المكرمة سيبدأ بمشيئة الله في الساعة الرابعة عصرا و14 دقيقة، وستكون الذروة في الساعة الخامسة عصرا و15 دقيقة، وستغيب الشمس مكسوفة في الساعة الخامسة و42 دقيقة. فلنلاحظ أن كسوف الشمس قد بدأ بعد موعد اقتران القمر بـ 24 دقيقة، وأن موعد الذروة بعد 85 دقيقة من موعد الاقتران! إذا هل هناك خلل في الحسابات الفلكية؟! في الحقيقة لا يوجد أي خلل أو خطأ، إنما غاية من هنالك أن موعد الاقتران المبين سابقا هو موعد الاقتران المركزي وليس السطحي! وإذا حسبنا موعد الاقتران السطحي (تولد الهلال السطحي) لمدينة مكة المكرمة سنجد أن موعد الاقتران هو في الساعة الخامسة عصرا و09 دقائق! وهو مقارب جدا لموعد ذروة الكسوف، وهناك سبب علمي لوجود الفارق بينهما والبالغ 06 دقائق، إلا أن المجال لا يسمح الآن لهذا الشرح. وخلاصة ذلك أننا نرى أنه من الضروري أن يعتمد معدو التقاويم على الاقتران السطحي وليس المركزي، وهذا الكسوف خير دليل على ذلك.

 كما بدأت كلامي فإنني أعتقد أن هذه الطلبات متواضعة جدا أمام الدروس المستفادة التي جناها الغرب من رصد كسوف الشمس، ولكن على الرغم من ذلك، هل سيدرك هذه الأمور البسيطة جدا بعض من مطلوب منه أن يدركها؟ وهل سيترتب على ذلك تعديل على الوضع القائم؟ لا أريد أن أكون متشائما، ولذلك سأقول… إن شاء الله!

 

 

أكتوبر
17

وعن «الشهود العدول» يحدَّثونك!

تقول المحكمة العليا في بياناتها عن إثبات الهلال دائماً إن قرارتها مبنية على شهادة عدد من «الشهود العدول». وكنتُ طلبتُ ـ وغيري ـ من المحكمة الموقرة أن تبيِّن أولئك الشهود لنعرف إن كانوا هم الأشخاص أنفسهم الذين يشهدون في كل مرة أم لا. لكنها لم تستجب لذلك يوماً.
وقد جاء البيان أخيراً في مقال كتبه الدكتور محمد عبدالرحمن البابطين «الداعية الإسلامي والمستشار في وزارة العدل السعودية لشؤون الأهلَّة» بعنوان «المراصد الفلكية وعلاقتها برؤية الهلال من الناحيتين الشرعية والفلكية» (مجلة «الدعوة، العدد 2414، 1434/12/5هـ، ص 12- 14) كشف فيه، ولأول مرة ربما، بعضاً من ممارسات هؤلاء.

وهو شهادة مهمة على كيفية عمل هؤلاء الشهود ومدى اتفاق شهاداتهم أو اختلافها مع الذين يتراءون الأهلة بالتلسكوبات. فقد أورد أربع حالات من مشاهداته لشهادات بعض الذين يتراءون الهلال بأعينهم المجردة، وتشهد هذه الحالات كلها على ما يحيط بالترائي بالعين المجردة من مشكلات، وأرجو أن يعذرني القارئ الكريم لإيراد ما كتبه الدكتور البابطين حرفياً، مما يتسبب في طول المنقول «ولا تعليق لي على أسلوبه!».

يقول عن الحالة الأولى: «فقد تم الوقوف عليها في موقع الترائي في أقصى الجهة الغربية من ضاحية لبن، حيث تم وضع التلسكوب الإلكتروني الذي يعمل وفق إحداثيات حركة القمر، ويعتبر هذا التلسكوب في غاية الدقة وقوة الرصد للقمر، وكان يوجد في الموقع أحد الإخوة من مدينة تبوك ممن يُعتمد عليه في إثبات الأهلة، وفي الوقت نفسه يعد من حديدي البصر، وعندما غربت الشمس من ناحية الأفق الغربي تم وقوف الجميع على الهلال في التلسكوب الذي كانت رؤيته فيه واضحة وجلية، إذ لم يكن بمقدورنا رؤية الهلال بالعين المجردة في تلك اللحظة، وفي الوقت نفسه لم يتم إطلاع الأخ المعروف بحدة البصر بذلك. وعليه فقد طلب منه أن يدلنا على الهلال إن كان موجوداً أم لا، وعندما تم تحديد جهته له أخذ يمعن النظر حتى دمعت عيناه (!) ورؤي فيها الجهد، وعندها أخبرنا بوجود الهلال، وأن هذا الهلال هو نفسه الهلال الذي يراه في تبوك (!!)، وعندها تم أخذه إلى التلسكوب لتأكيد صحة ما رآه، وقد ظهر لنا من هذا التطبيق أن الرؤية بالتلسكوب وما في حكمه تعد في غاية الدقة والوضوح وتفوق الرؤية بالعين المجردة؛ كونها يتحصل عليها من غير مشقة ولا كلفة، كما أن استدامة الهلال في التلسكوب مستمرة بخلاف رؤية العين المجردة التي تذهب وتعود ويُحتاج معها إلى مزيد من إمعان النظر».

«وأما الحالة الثانية، فقد تمت في جهة شمال الرياض حيث تم رصد الهلال على أحد الجبال المرتفعة في المنطقة، وكان يوجد معنا عدد من المترائين وكذلك تلسكوب (منظار) يبلغ حجم تكبيره قرابة 300 مرة من العين المجردة، وكان يوجد معنا الأخ نفسه المعروف بحدة البصر في تبوك. وعندما غربت الشمس قمنا بمتابعة الهلال من خلال التلسكوب، ولم نشاهد شيئاً، وكذلك لم نشاهده من خلال منظار آخر كان يوجد مع بعض الحاضرين، هذا عدا أن الأخ المعروف بحدة البصر لم يشاهده بالعين المجردة، وقد فوجئنا ونحن في الموقع بتقدم أحد الحاضرين يخبر برؤيته للهلال في حالة كانت مدعاة للتعجب والاستغراب، كيف يتمكن آحاد الناس من رؤية هلال لم يُشاهد في تلك اللحظة من خلال أجهزة متطورة تفوق الرؤية البصرية المجردة، وفي الوقت نفسه لم يشاهده من يُعرف بحدة البصر الذي جُرِّب في غير مرة».

«أما الحالة الثالثة، فقد تمت في الجهة الغربية من ضاحية لبن في الرياض حيث أُحضِر تلسكوب إلكتروني يرصد القمر ويتابعه وفق إحداثيات حركته، وفي الوقت نفسه كان الأخ المعروف بحدة البصر الذي شارك معنا سابقاً موجوداً في منطقة الهدا بمحافظة الطائف، وعندما غربت الشمس في الرياض تابعنا رؤية الهلال من خلال التلسكوب، ولم نعد نشاهده نظراً لوجود بعض السحب الخفيفة في الأفق الغربي، والضعف الشديد في النور المتخلِّق فيه، وفي الوقت نفسه لم نره بالعين المجردة. وقد تم الاتصال بالأخ الموجود في الهدا ليتابع لنا رؤية الهلال بعد غروب الشمس في محافظة الطائف، وبعد وقت اتصل بنا وأفادنا بأنه رأى الهلال لمدة دقيقة أو أقل ثم اختفى ولم يشاهده بعد ذلك (ويُراعَى هنا بعد وقت الغروب بين المكانين)».

أما الحالة الرابعة التي لم يفردها الدكتور البابطين فهي أنه «سبق القيام برصد الهلال حال كونه يغرب قبل الشمس، حيث تم تشغيل التلسكوب الإلكتروني تجاه الأفق الغربي من ضاحية لبن، وكان السهم فيه يشير إلى أن الهلال موجود تحت الأفق وليس فوقه؛ بما يعني عدم استهلاله، وقد كان معنا اثنان من الشهود المعروفين بحدة البصر، ولم يتم إخبارهم بهذه النتيجة المتحققة في التلسكوب. وقد طُلب منهما رؤية الهلال بعد أن حُدد لهما جهته دون إعلامهما أنه تحت الأفق. وبعد أن أمعنا النظر والرصد أفادا بأنهما لم يريا أو يشاهدا هلالاً وفق ما لدى التلسكوب».

وهذه الحالات الأربع نماذج لرؤية من يدَّعون أنهم يرون الهلال بأعينهم المجردة، ونماذج لغرائبهم، وأطرفها أن يُجهد الرائي في الحالة الأولى عينيه حتى «دمعتا!» ليجد الهلال الذي رآه الآخرون بالتلسكوب بسهولة بالغة. والأكثر طرافة أن قوله إن هذا الهلال هو الهلال «الذي يراه في تبوك»، لم يلفت نظر أحد!!.

أما الحالة الثانية، فيشهد شاهد برؤية الهلال على الرغم من عدم قدرة المترائين بالتلسكوب الفائقة رؤيته! وتشهد الحالة الثالثة بالادعاء المعتاد برؤية الهلال لبرهة قصيرة ثم اختفائه! وليست الحالة الرابعة ببعيدة عن أن «الشاهدين» كانا يعرفان مسبقاً أن الهلال تحت الأفق!
ولاحظ الدكتور البابطين في نهاية المقال مفارقةَ «انفراد آحاد من الناس بالإخبار عن رؤيته الهلال مع وجود الجمع من الناس فضلاً عن وجود التقنية العصرية»، وهو ما يجب أن يكون «مدعاة للتحقق من تلك الرؤية وتمحيصها بما يحقق الضمانة ويبعث على الطمأنينة تجاه صحة تلك الرؤية»؛ ذلك «لأن التساهل في مثل هذا يجعلنا في حرج من تعريف الإمام الشافعي للشاذ كما هو معلوم في قواعد التحديث وعلم الحديث».

ولم يبيِّن ما إن كانت المحكمة العليا أخذت بشهادة الذي «دمعت عيناه من الجهد»، والآخر الذي ادعى رؤيته في الحالة الثانية، والثالث الذي رآه لدقيقة.

وكم سيكون رائعاً لو أورد الدكتور البابطين حالات أخرى شهد فيها أشهر «الشهود العدول» الذين تعتمد المحكمة العليا شهاداتهم دائماً!

أكتوبر
12

من مثلث برمودا إلى الصومال – كسوف شمسي مركّب (2013/11/3)

نحذّر من المشاهدة المباشرة بدون نظارة الكسوف الخاصة

كفلكيين نحذّر دوما من الرصد المباشر لظاهرة الكسوف الشمسي بدون استخدام النظارة الواقية الخاصة بالكسوف وإلا فكن على استعداد لتلقي خبر فقدك لبصرك حتى لو كنت تسترق البصر بغير تأمل في الحدث. إن النظارة الصحيحة المخصصة لرصد الشمس وما يرتبط بها من ظواهر كالكسوف والبقع الشمسية وعبورات الزهرة وعطارد هي نظارة قاتمة جدا بحيث إن نظرت من خلالها إلى أقوى الأضواء المنزلية فلن ترى منها شيئا تقريبا. الشمس فقط يمكنك مشاهدتها من خلال تلك النظارة الخاصة بالكسوف. في حالة تعذر وجودها فلا بأس بصناعة واقي للعين باستخدام طبقتي صورة أشعة سوداء. وهنا يجب ألا تزيد فترة المشاهدة من خلالها عن خمس ثواني كل ربع ساعة ومع ذلك فلا ننصح إلا باستخدام النظارة الخاصة لأنها مركبة من مواد تحجب الأشعة فوق البنفسجية الخطيرة القادمة من الشمس.

لم تكن أحداث الكسوفات لهذا العام 2013 بأفضل حال من الخسوفات التي لم تصل إلى الحد الذي كان يأمله هواة الفلك في الوطن العربي. ومع ذلك فإن الكسوف الشمسي المركّب المنتظر ربما يكون ذا أهمية بالغة لدى الفلكيين والهواة وحتى العامة من الناس خصوصا عندما تطالعنا كلمة ” مركّب” ضمن العنوان كنوع من الكسوفات الشمسية. ترى من أين سيبدأ وفي أي البلدان سينتهي وما هو السبب الذي جعل من هذا الكسوف مركّبا، كل ذلك سنتعرف إليه في هذه المقالة القصيرة حول الكسوف المقبل.

في واحد من أندر الكسوفات الشمسية سوف يتمكن بعض سكان أفريقيا وراصدون محتملون في مسار دقيق في المحيط الأطلسي من مشاهدة ظاهرة الكسوف الشمسي المركّب وذلك في يوم الأحد 3 نوفمبر كدث ختامي للكسوفات والخسوفات لعام 2013.

 يبدأ الكسوف في الساعة 10:07:30 بالتوقيت العالمي في منطقة في المحيط الأطلسي تقع في مثلث برمودا شرق ولاية فلوريدا الأمريكية حين يقع ظل القمر على الأرض متجها شرقا. إن ظل القمر القصير نسبيا والعاجز عن ملامسة سطح الأرض ومائها سيرحل شرقا بانحراف قليل نحو الجنوب وبسرعة تزيد عن سرعة طائرات السفر النفاثة العادية. وخلال تلك الرحلة فإن ظل القمر المحلق فوق سط الماء دون ملامسته سوف يخلق ظاهرة معروفة للفلكيين وهي ظاهرة الكسوف الحلقي حيث ستظهر الشمس لراصدين محتملين هناك كحلقة توسطها قرص القمر. وينتج ذلك بسبب بعد القمر عن الأرض مما يجعل حجم قرصه أقل من أن يحجب كامل قرص الشمس.

HYBRID-S-eclipse-2013

وبعد رحلة قصيرة تقدر بمائتي كلم وعند منتصف مثلث برمودا تقريبا، سوف يتمكن ظل القمر أخيرا من ملامسة سطح المحيط  ليتحول الكسوف الحلقي إلى كسوف كلي في تلك اللحظة. ويواصل الظل القمري الرحيل عبر المحيط شرقا ليفرش القمر ظله بعرض متزايد حتى الشواطئ الغربية لقارة أفريقيا وهناك سيبلغ قطر الكسوف أعلى ما يمكن ليبدأ بتكلمة مشواره شرقا بظل آخذ بالانكماش ثانية ليعبر افريقيا من وسط دولة غابون فدولة الكونغو ثم إلى دول منابع النيل؛ أوغندا وشمال كينيا فجنوب أثيوبيا لينتهي في غربي الصومال في الساعة 13:23:00 بالتوقيت العالمي.

ما هي ظاهرة الكسوف الشمسي؟

الشمس أكبر قطرا من القمر بحوالي 400 مرة ولكنها أبعد منه بنفس القدر أي 400 مرة وهذه المعادلة الرائعة تجعل قرص القمر مساويا تقريبا لقرص الشمس في السماء مما يجعل ظاهرة الكسوف الكلي تحدث بصورة فريدة جدا إذا ما قسنا هذا على مستوى الكواكب وأقمارها في النظام الشمسي. وكسوف الشمس هو ظاهرة رائعة ومؤثرة في النفس البشرية خصوصا إذا كان الكسوف كليا وهو يحدث عندما يحجب القمر بقرصه قرصَ الشمس وقد يكون ذلك كليا او جزئيا. وفي حال الكسوف الكلي فقد تُحجب الشمس كاملة لفترة تتراوح ما بين جزء من الثانية وحتى 8 دقائق بحد أقصى قبل أن يبدأ ضوؤها بالبزوغ من وراء قرص القمر ثانية. وفي لحظات الكسوف الكلي يتحول النهار الجلي إلى ليل قاتم وتُنار أضواء الشوارع آليا وتعكف الطيور إلى أعشاشها وبصورة عامة ترتبك الحياة في تلك اللحظات القصيرة.

وفي بعض الحالات الخاصة وعندما يكون القمر في أوج مداره حول الأرض قد لا يكون قرص القمر كافيا لحجب كامل قرص الشمس، فيترك حلقة منها حوله ويسمى هذا النوع من الكسوفات بالكسوف الحلقي. وفي حالات أندر يكون ظل القمر على الأرض عند حد حرج تماما أي لا يكاد يلامس السطح في أجزاء من مساره لثم يلامسها فعلا في جزء آخر من مساره مما يجعل الكسوف مركّبا أي هجينا من الحالتين الكسوف الكلي والكسوف الحلقي ومن هنا جاء الاسم.

types of eclipses

solar eclipse1 2005

الرصد من الوطن العربي

بعد رحلة طويلة تقدر بآلاف الكيلومترات، سينتهي هذا الكسوف في جزئه النهائي عبر مسار قصير جدا من جموهرية الصومال العربية بعد أن يقطع كامل القارة الافريقية من منتصفها. وهذا الجزء الضئيل جدا إذا ما أحسن استغلاله من قبل هواة الفلك هناك، فمن الممكن التقاط صور فلكية فنية رائعة لأن الكسوف عندها سيكون في الأفق تماما وهذا يعني حاجة الراصد الفلكي لأن يعتلي قمة ما إن وجدت أو برجا عاليا. وحتى إن تعذر تصوير الكسوف في لحظاته النهائية ككسوف كلي -لسقوط كلا الشمس والقمر تحت الأفق في تلك اللحظة الحاسمة- فإنه بالإمكان التقاط صور فريدة جدا لما يعرف بالشمس “الهلال” التي تبدو كهلال قمري بسبب حجب القمر الاسود لمعظم قرصها. كما يمكن لهواة الفلك والتصوير في مختلف مناطق الوطن العربي أخذ صور جميلة للكسوف الذي سيبدو جزئيا بنسب متفاوتة بحسب مواقعهم وبلدانهم وابعادهاعن خط سير ظل القمر كما توضح الصورة المرفقة. إذن  ننصح الجميعات الفلكية  وهواة الفلك العرب منذ اللحظة التحضّر لهذه الظاهرة وذلك من خلال إلقاء المحاضرات التوعوية بالكسوف والخسوف والتركيز على التحذير من النظر إلى الشمس بدون نظارات واقية خاصة وكذلك محاولة توفير نظارت لرصد الكسوف لأنفسهم وللجمهور في حين موعد الظاهرة في الثالث من تشرين ثاني- نوفمبر هذا العام.

أكتوبر
12

خسوف قمري شبه ظلي، فجر الجمعة 19 أكتوبر 2013

الخسوفات القمرية أنواع: منها ما هو كلّي فيرى بسهولة حيث يتحول القمر البدر إلى اللون البني القاتم في غضون ساعة أو أقل. وهناك الخسوف الجزئي حيث يتأثر جزء فقط من القمر ويصبح بنيا قاتما. والنوع الثالث هو الخسوف القمري شبه الظلي والذي لا يبدو للعامة من الناس أن شيئا قد حصل للقمر البدر إلا أنه وبرصد دقيق وبأجهزة ليست بمعقدة يمكن الاستدلال عليه في كثير من الحالات وهذا النوع الأخير هو موضوعنا وهو الظاهرة المرتقبة في عيد الأضحى المبارك.

بعد استمتاع هواة الفلك العرب في المنطقة العربية بسلسلة من الخسوفات القمرية والتي انتهت بالخسوف الرائع ذي 100 دقيقة في منتصف 2011، فقد أمست الخسوفات القمرية إما جزئية ذات الشأن الأقل أو خسوفات شبه ظلية غير لافتة للانتباه أو حتى خسوفات كلية ولكنها غير مرئية من المنطقة العربية بصورة عامة. ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يبدو أن السنين القليلة القادمة ستبقى عجافا أمام هواة رصد الخسوفات في المنطقة العربية لتنفرج أخيرا ولكن ليس قبل العام 2018 حين تبدأ سلسلة أخرى من الخسوفات الكلية الرائعة.

فيما سبق، فقد شهد العام 2012 خسوفين قمريين: الأول كان في منتصف العام وكان جزئيا ولم ير منه شيء من منطقتنا العربية. وأما الثاني فقد حدث في نهاية العام تقريبا وكان خسوفا من نوع شبه الظلي أي أن القمر لم يدخل في منطقة الظل التام للأرض لا كليا ولا حتى جزئيا.

وأما في العام الحالي، فهناك ثلاث خسوفات: خسوف 25 إبريل والذي كان خسوفا جزئيا إذ بالكاد لامست الحافة الشمالية للقمر حافة الظل الأرضي وقد شوهد من المنطقة العربية والثاني حدث بعد شهر وكان خسوف شبه ظل جزئي. وأما الثالث والأخير في هذا العام، فهو الخسوف القادم المتوافق مع عيد الأضحى المبارك أي في فجر 19 أكتوبر وهو أيضا خسوف شبه ظلي جزئي والذي ستشهده المنطقة العربية إلا أنه لن يكون واضحا بالعين المجردة للعامة من الناس وهذا عكس حال الخسوفات الكلية التي تكون عادة واضحة للجميع. ومع ذلك وطالما أن هذا الخسوف سيبدأ وينتهي والقمر فوق الأفق من جميع الدول العربية، فهناك ما زالت فرصة لهواة الفلك الجادّين لمحاولة معاينة شبه الظل الأرضي على سطح القمر الأمر الذي سييلعب منظار ثابت أو تلسكوب فلكي صغير دورا هاما في تسهيل رصده ومعاينته. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه بينما يسير القمر في مساره دخولا في شبه الظل الأرضي أو خروجا منه فلا يجب أن نتوقع أن يكون لشبه الظل هذا حافة حادة، بل هي تدرجات من الفاتح إلى الباهت ولكن وعلى الأغلب فلن تصل درجة شبه الظل إلى الحد الذي يسهل تمييزه من قبل العامة ممن لم يعتادوا رصد القمر.

وعلى كل حال، فهذه هي مواعيد الخسوف بتوقيت مكة المكرمة وكذلك بالتوقيت العالمي:timing_eclipse2013

مواعيد الخسوف بتوقيت مكة المكرمة،

بداية دخول منطقة شبه الظل: 00:53 بعد منتصف الليل 19 أكتوبر

ذروة الخسوف: 02:50 قبل فجر السبت 19 أكتوبر

نهاية خسوف شبه الظل: 04:48 فجر السبت 19 أكتوبر

بالتوقيت العالمي:

بداية دخول منطقة شبه الظل: 21:53 ، 18 أكتوبر

ذروة الخسوف: 23:50 ، 18 اكتوبر

نهاية خسوف شبه الظل: 01:48، فجر السبت 19 أكتوبر

وأما الخسوف القمري فهو ظاهرة فلكية طبيعية تحدث للقمر أحيانا عندما يكون القمر بدرا ويتوافق أن يكون مساره في المدار داخلا في ظل الأرض مما يسبب أن تحجب الأرضُ ضوءَ الشمس عن القمر فلا يظهر لنا إلا كقرص بني غامق اللون. وقد يكون الخسوف كليا أو جزئيا وقد يكون في منطقة شبه الظل الأرضي مما يجعل ملاحظته صعبة للغاية بالطرق التقليدية للرصد كما هو حال خسوفنا هذا. وإذا ما ذكر الخسوف القمري فلابد وأن يذكر معه الكسوف الشمسي، وهو ظاهرة فلكية طبيعية أيضا بطلاها الشمس والقمر. فكما نشاهد في الشكل أدناه، فإن الشمس ترمي ظلالا لكل من الأرض والقمر ليستمرا لمسافة ما بعيدة خلفهما وكل بحسب حجمه وبعده عن الشمس. فإذا وافق أن كان القمر أمام الأرض تماما أي في طور المحاق وحصل أن وقع ظله على جزء منها، كان ذلك كسوفا وإذا ما دار إلى وضع البدر ووافق أن دخل القمر البدر في ظل الأرض كان خسوفا. ولكن في معظم شهور السنة القمرية يحدث أن يمر القمر إما فوق أو تحت مستوى الأرض والشمس ولولا ذلك لحدثت ظاهرة كسوف شمسي عند كل محاق وخسوف قمري عند كل بدر.

earth and moon shadows-eclipse

solar_eclipse_3

مشاركات سابقة «

» مشاركات الأحدث